إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-، فَكَلَّمَهُ أَنْ يُكَلِّمَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-، فكلَّمَهُ أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِتَجْدِيدِ العَقْدِ، وَزِيَادَةِ المُدَّةِ، فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: أَأَنَا أَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا الذَّرَّ (١) لَجَاهَدْتُكُمْ بِهِ (٢).
وَفِي رِوَايَةِ البَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ: قَالَ لَهُ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: مَا كَانَ مِنْ حِلْفِنَا جَدِيدًا فَأَخْلَقَهُ (٣) اللَّهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ مُثْبَتًا فَقَطَعَهُ اللَّهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ مَقْطُوعًا فَلَا وَصَلَهُ اللَّهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: جُزِيتَ مِنْ ذِي رَحِمٍ سُوءًا (٤).
ثُمَّ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ -رضي اللَّه عنه- فكَلَّمَهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: جِوَارِي فِي جِوَارِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ثُمَّ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ فَدَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَعِنْدَهَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ غُلَامٌ يَدِبُّ بَيْنَ يَدَيْهَا، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! إِنَّكَ أَمَسُّ القَوْمِ بِنَا رَحِمًا، وَإِنِّي قَدْ جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ فَلَا أَرْجِعَنَّ كَمَا جِئْتُ خَائِبًا، فَاشْفَعْ لِي إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أَمْرٍ مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فِيهِ.
فَالْتَفَتَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا: يَا ابْنَةَ مُحَمَّدٍ! هَلْ لَكِ أَنْ تَأْمُرِي
(١) الذَّرُّ: النمل الأحمر الصغير، واحدتها: ذَرَّة. انظر النهاية (٢/ ١٤٥).(٢) انظر سيرة ابن هشام (٤/ ٤٤ - ٤٥) - دلائل النبوة للبيهقي (٥/ ٨).(٣) الشيء الخَلِق: البالي. انظر لسان العرب (٤/ ١٩٥).(٤) انظر دلائل النبوة للبيهقي (٥/ ١٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.