دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَعَلَى حُسْنِ نَظَرِهِ لِلْمُسْلِمِينَ.
٣ - وَفِيهِ جَوَازُ الْمَشُورَةِ عَلَى الْإِمَامِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ الْاسْتِشَارَةُ (١).
* مَجَاعَةٌ أُخْرَى أَصَابَتْهُمْ:
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ فُضَالة بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ -رضي اللَّه عنه-، أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَجُهِدَ بِالظَّهْرِ جَهْدًا شَدِيدًا، فَشَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا بِظَهْرِهِمْ مِنَ الْجَهْدِ، فَتَحَيَّنَ (٢) بِهِمْ مَضِيقًا فَسَارَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيهِ، فَقَالَ: "مُرُّوا بِسْمِ اللَّهِ"، فَمَرَّ النَّاسُ عَلَيْهِ بِظَهْرِهِمْ، فَجَعَلَ يَنْفُخُ بِظَهْرِهِمْ، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ احْمِلْ عَلَيْهَا في سَبِيلِكَ، إِنَّكَ تَحْمِلُ عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، وَعَلَى الرَّطْبِ وَاليَابِسِ، في الْبَرِّ وَالْبَحْرِ".
قَالَ فُضَالَةُ -رضي اللَّه عنه-: فَمَا بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى جَعَلَتْ تُنَازِعُنَا أَزِمَّتَهَا.
قَالَ فُضَالَةُ -رضي اللَّه عنه-: هَذِهِ دَعْوَةُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، فَمَا بَالُ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ! فَلَمَّا قَدِمْنَا الشَّامَ غَزَوْنَا غَزْوَةَ قُبْرُسَ في الْبَحْرِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ
(١) انظر فتح الباري (٦/ ٢٣٥).(٢) تَحَيَّنَ: انْتَظَرَ. انظر لسان العرب (٣/ ٤٢٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.