للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

البُحْتُرِيُّ الشَّاعِر

وَتُذَكِّرُنِي هَذِهِ الحَادِثَةُ أَيْضَاً؛ بحَادِثَةٍ مُشَابِهَةٍ حَدَثَتْ مَعَ البُحْتُرِيِّ الشَّاعِر:

كَانَ بِالصَّحْرَاءِ وَقَدِ اشْتَدَّ بِهِ الجُوع، وَبِيَدِهِ حَرْبَة، يَنْتَظِرُ أَنْ يَتَعَطَّفَ عَلَيْهِ غَزَالٌ فَيَقْتُلَهُ وَيَأْكُلَه، فَطَلَعَ عَلَيْهِ ذِئْبٌ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَه، فَقَالَ في نَفْسِهِ: أَنَا جَائِعٌ أُرِيدُ غَزَالاً آكُلُه، وَأَنْتَ يَا ذِئْبُ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَني ٠٠؟!

فَطَعَنَهُ بِالحَرْبَةِ فَأَنْفَذَه، ثُمَّ رَقَّ إِلَيْهِ بَعْدَ قَتْلِهِ فَرَثَاهُ قَائِلاً:

طَوَاهُ الطِّوَى حَتىَّ لَقَدْ مَلَّ عَيْشَهُ * فَمَا فِيهِ إِلاَّ العَظْمُ وَالرُّوحُ وَالجِلدُ

رَآنِي وَبِي مِنْ شِدَّةِ الجُوعِ مَا بِهِ * بِبَيْدَاءَ لَمْ تُعْرَفْ بِهَا عِيشَةٌ رَغْدُ

<<  <   >  >>