القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله:مَنْ رَبُّ السموات والأرض ومدبِّرها، فإنهم سيقولون الله. وأمر الله نبيّه ﷺ أن يقول:"الله"، فقال له: قل، يا محمد: ربُّها، الذي خلقها وأنشأها، هو الذي لا تصلح العبادة إلا له، وهو الله. ثم قال: فإذا أجابوك بذلك فقل لهم: أفاتخذتم من دون رب السموات والأرض أولياء لا تملك لأنفسها نفعًا تجلبه إلى نفسها، ولا ضرًّا تدفعه عنها، وهي إذ لم تملك ذلك لأنفسها، فمِنْ مِلْكه لغيرها أبعدُ فعبدتموها، وتركتم عبادة من بيده النفع والضر والحياة والموت وتدبير الأشياء كلها. ثم ضرب لهم جل ثناؤه مثلا فقال:(قل هل يستوي الأعمى والبصير) .
* * *
(١) انظر تفسير" الآصال" فيما سلف ١٣: ٣٥٤، ٣٥٥. (٢) ديوانه: ١٤١، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٣٩، ٣٢٨، والإنصاف: ٣٠٤، ٣٠٥، والخزانة ٢: ٤٨٩، ٥٦٤، واللسان (أصل) . وللنحاة فيه لجاجة كثيرة.