وَتَدَفُّقِهِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكْفِي دَلِيلًا عَلَى بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ. قَالَ: وَالْأَصَحُّ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ مَا قَدْ يَحْصُلَانِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، لَكِنْ قَدْ يَنْضَمُّ إِلَى أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا قَرَائِنُ أَوْ أَمَارَاتٌ أُخَرُ تُفِيدُ الظَّنَّ أَوِ الْيَقِينَ، فَيَجِبُ النَّظَرُ وَالِاجْتِهَادُ.
قُلْتُ: اخْتَارَ الْمُزَنِيُّ وَطَوَائِفٌ مِنَ الْأَصْحَابِ: الِاكْتِفَاءَ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا شَكَكْنَا فِي الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ فِي ظَنِّنَا شَيْءٌ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: التَّحْرِيمُ، لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ. وَأَمَّا كَوْنُ الْآلَةِ لَيْسَتْ عَظْمًا، فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ بِكُلِّ قَاطِعٍ إِلَّا الظُّفْرَ وَالْعَظْمَ، سَوَاءٌ مِنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ، الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ. وَحُكِيَ وَجْهٌ فِي عَظْمِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ، وَهُوَ شَاذٌّ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةٌ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ
فِي سُنَنِ الذَّبْحِ وَآدَابِهِ
سَوَاءً ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ وَغَيْرَهَا.
إِحْدَاهَا: تَحْدِيدُ الشَّفْرَةِ.
الثَّانِيَةُ: إِمْرَارُ السِّكِّينِ بِقُوَّةٍ وَتَحَامُلٍ ذَهَابًا وَعَوْدًا، لِيَكُونَ أَوْحَى وَأَسْهَلَ.
الثَّالِثَةُ: اسْتِقْبَالُ الذَّابِحِ الْقِبْلَةَ، وَتَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إِلَيْهَا، وَذَلِكَ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ مُسْتَحَبٌّ فِي الْقُرُبَاتِ. وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْجِيهِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: يُوَجِّهُ مَذْبَحَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَلَا يُوَجِّهُ وَجْهَهَا، لِيُمْكِنَهُ هُوَ أَيْضًا الِاسْتِقْبَالُ. وَالثَّانِي: يُوَجِّهُهَا بِجَمِيعِ بَدَنِهَا. وَالثَّالِثُ: يُوَجِّهُ قَوَائِمَهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.