الْعَبْدِ، فَإِنْهُ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ، بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعِتْقِ تَكْمِيلُ الْأَحْكَامِ، وَالْعَيْبُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ اللَّحْمُ، وَلَحْمُ الْمَعِيبِ نَاقِصٌ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لِلْمُضَحِّي، لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لِلْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ لِلتَّعْيِينِ. وَبِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ، لَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى، وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إِلَى الْمُرَاوِزَةِ وَقَالَ لَا: يَصِحُّ غَيْرُهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ.
قُلْتُ: قَدْ نَقَلَ فِي الشَّامِلِ هَذَا الثَّانِي عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلَقًا، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، فَهُوَ الصَّحِيحُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ
إِحْدَاهَا: قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ: مَنْ أَكَلَ بَعْضَ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ، وَتَصَدَّقَ بِبَعْضِهَا، هَلْ يُثَابُ عَلَى الْكُلِّ، أَوْ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ؟ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً، هَلْ يُثَابُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَمْ مِنْ وَقْتِهِ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْكُلِّ، وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَالْقَوَاعِدُ. وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ تَصْرِيحًا الشَّيْخُ الصَّالِحُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِيَةُ: فِي جَوَازِ الصَّرْفِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ إِلَى الْمُكَاتَبِ وَجْهَانِ: فِي وَجْهٍ: يَجُوزُ كَالزَّكَاةِ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: الْجَوَازُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ ابْنُ كَجٍّ: مَنْ ذَبَحَ شَاةً، وَقَالَ: أَذْبَحُ لِرِضَى فُلَانٍ، حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ مَنْ تَقَرَّبَ بِالذَّبْحِ إِلَى الصَّنَمِ. وَذَكَرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.