وَالْكَتَّانِ وَالْقَصَبِ وَالدَّبِيقِيِّ، بَلْ يَجُوزُ لُبْسُ الْمَنْسُوجِ مِنْهَا عَلَى أَنْوَاعِ اخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا الْخِلْقِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةً نَاعِمَةً، لِأَنَّ نَفَاسَتَهَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، لَا مِنْ زِينَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهَا. وَأَمَّا الْإِبْرَيْسَمُ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: هُوَ كَالْكَتَّانِ فَلَا يَحْرُمُ مَا لَمْ تَحْدُثْ فِيهِ زِينَةٌ. وَقَالَ الْقَفَّالُ: يَحْرُمُ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي، فَعَلَى هَذَا، لَا تَلْبِسُ الْعَتَابِيَ الَّذِي غَلَبَ فِيهِ الْإِبْرَيْسَمُ، وَلَهَا لُبْسُ الْخَزِّ قَطْعًا. وَلَوْ صُبِغَ مَا لَا يَحْرُمُ فِي جِنْسِهِ، نُظِرَ فِي صَبْغِهِ، إِنْ كَانَ مِمَّا يُقْصَدُ مِنْهُ الزِّينَةُ غَالِبًا، كَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ، حَرُمَ لِبْسُهُ إِنْ كَانَ لَيِّنًا، وَكَذَا إِنْ كَانَ خَشِنًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي «الْأُمِّ» وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ، الدِّيبَاجُ الْمُنَقَّشُ، وَالْحَرِيرُ الْمُلَوَّنُ، فَيَحْرُمَانِ.
وَالْمَصْبُوغُ غَزْلُهُ قَبْلَ النَّسْجِ كَالْبُرُودِ حَرَامٌ عَلَى الْأَصَحِّ، كَالْمَصْبُوغِ بَعْدَ النَّسْجِ، وَإِنْ كَانَ الصِّبْغُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ بِهِ الزِّينَةُ، بَلْ يُعْمَلُ لِلْمُصِيبَةِ وَاحْتِمَالِ الْوَسَخِ كَالْأَسْوَدِ وَالْكُحْلِيِّ، فَلَهَا لُبْسُهُ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْحِدَادِ، بَلْ فِي «الْحَاوِي» وَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا السَّوَادُ فِي الْحِدَادِ. وَإِنْ كَانَ الصِّبْغُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الزِّينَةِ وَغَيْرِهَا، كَالْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ، فَإِنْ كَانَ بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّوْنِ فَحَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ كَدَرًا أَوْ مُشْبَعًا، أَوْ أَكْهَبَ وَهُوَ الَّذِي يَضْرِبُ إِلَى الْغُبْرَةِ، جَازَ، وَأَمَّا الطِّرَازُ عَلَى الثَّوْبِ، فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَحَرَامٌ، وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، ثَالِثُهَا: إِنْ نُسِجَ مَعَ الثَّوْبِ، جَازَ، وَإِنْ رُكِّبَ عَلَيْهِ، حَرُمَ، لِأَنَّهُ مَحْضُ زِينَةٍ.
النَّوْعُ الثَّانِي: الْحُلِيُّ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا لُبْسُهُ، سَوَاءٌ فِيهِ الْخَلْخَالُ وَالسُّوَارُ وَالْخَاتَمُ وَغَيْرُهَا، وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: يَجُوزُ لَهَا التَّخَتُّمُ بِخَاتَمِ الْفِضَّةِ كَالرَّجُلِ، وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَفِي اللَّآلِي تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ، وَبِالتَّحْرِيمِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَوْ كَانَتْ تَلْبِسُ الْحُلِيَّ لَيْلًا وَتَنْزِعُهُ نَهَارًا، جَازَ، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَلَوْ فَعَلَتْهُ لِإِحْرَازِ الْمَالِ، لَمْ يُكْرَهْ. قَالَ: وَلَوْ تَحَلَّتْ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ، فَإِنْ كَانَ مُمَوَّهًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُشَابِهًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.