لَهُمَا، بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِتَأَمُّلٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا مِنْ قَوْمٍ يَتَزَيَّنُونَ بِذَلِكَ، فَحَرَامٌ، وَإِلَّا فَحَلَالٌ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الطِّيبُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الطِّيبُ فِي بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا، وَتَفْصِيلُ الطِّيبِ سَبَقَ فِي «كِتَابِ الْحَجِّ» ، وَيَحْرُمُ دَهْنُ رَأْسِهَا بِكُلِّ دُهْنٍ. وَلَوْ كَانَ لَهَا لِحْيَةٌ، حَرُمَ دَهْنُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّهْنِ طِيبٌ، لِأَنَّهُ زِينَةٌ، وَيَجُوزُ لَهَا دَهْنُ الْبَدَنِ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ، كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ، وَلَا بِمَا فِيهِ طِيبٌ كَدُهْنِ الْبَانِ وَالْبَنَفْسَجِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَكْلُ طَعَامٍ فِيهِ طِيبٌ، وَيَحْرُمُ أَنْ تَكْتَحِلَ بِمَا فِيهِ طِيبٌ.
وَأَمَّا مَا لَا طِيبَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ أَسْوَدَ وَهُوَ الْإِثْمِدُ، فَحَرَامٌ عَلَى الْبَيْضَاءِ قَطْعًا، وَكَذَا عَلَى السَّوْدَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالصَّحِيحِ، لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ، فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى الِاكْتِحَالِ بِهِ لِرَمَدٍ وَغَيْرِهِ، اكْتَحَلَتْ بِهِ لَيْلًا وَمَسَحَتْهُ نَهَارًا، فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إِلَى الِاسْتِعْمَالِ نَهَارًا أَيْضًا جَازَ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ، إِلَّا الْحَاجِبَ، فَإِنَّهُ تَتَزَيَّنُ بِهِ فِيهِ.
وَأَمَّا الْكُحْلُ الْأَصْفَرُ وَهُوَ الصَّبْرُ، فَحَرَامٌ عَلَى السَّوْدَاءِ، وَكَذَا عَلَى الْبَيْضَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ يُحَسِّنُ الْعَيْنَ. وَيَحْرُمُ أَيْضًا أَنْ تَطْلِيَ بِهِ وَجْهَهَا، لِأَنَّهُ يُصَفِّرُ الْوَجْهَ، فَهُوَ كَالْخِضَابِ. وَأَمَّا الْكُحْلُ الْأَبْيَضُ كَالتُّوتِيَاءِ وَنَحْوِهِ، فَلَا يَحْرُمُ، إِذْ لَا زِينَةَ فِيهِ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَى الْبَيْضَاءِ حَيْثُ تَتَزَيَّنُ بِهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَيَحْرُمُ الدِّمَامُ، وَهُوَ مَا يُطْلَى بِهِ الْوَجْهُ لِلتَّحْسِينِ. وَقِيلَ: هُوَ الْكُلْكُونُ الَّذِي يُحَمِّرُ الْوَجْهَ، وَيَحْرُمُ الْإِسْفِيدَاجُ، وَيَحْرُمُ أَنْ تُخَضِّبَ بِحِنَّاءٍ وَنَحْوِهِ فِيمَا ظَهَرَ مِنَ الْبَدَنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَلَا يَحْرُمُ فِيمَا تَحْتَ الثِّيَابِ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ. وَالْغَالِيَةُ وَإِنْ ذَهَبَتْ رِيحُهَا كَالْخِضَابِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَتَجْعِيدُ الْأَصْدَاغِ، وَتَصْفِيفُ الطُّرَّةِ، لَا نَقْلَ فِيهِ، وَلَا يُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ كَالْحُلِيِّ.
فَرْعٌ
يَجُوزُ لِلْمُحِدَّةِ التَّزْيِينُ فِي الْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَالسُّتُورِ وَأَثَاثِ الْبَيْتِ، لِأَنَّ الْحِدَادَ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.