مَا بَقِيَ مِنْ بَعْضِ جَسَدِهِ) لِأَنَّ شُرُوعَهُ فِي الصَّلَاةِ قَدْ صَحَّ بِالتَّيَمُّمِ، وَالْقَهْقَهَةُ فِي الصَّلَاةِ لَوْ طَرَأَ عَلَى غَسْلِ الْأَعْضَاءِ نُقِضَ طَهَارَتُهُ فِيهَا، فَكَذَلِكَ إذَا طَرَأَ عَلَى غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْأَحْدَاثِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ قَالَ الْقَهْقَهَةُ فِي الصَّلَاةِ نَاقِضٌ لِلطَّهَارَةِ الَّتِي بِهَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَشُرُوعُهُ فِي الصَّلَاةِ هُنَا بِالتَّيَمُّمِ لَا بِغَسْلِ وَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ وَلَا تَنْتَقِضُ بِالْقَهْقَهَةِ طَهَارَتُهُ فِي الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْغَسْلِ فِيهِمَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْغَسْلِ فِيمَا غَسَلَ مِنْ جَسَدِهِ سِوَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ.
قَالَ (جُنُبٌ اغْتَسَلَ فَبَقِيَ عَلَى بَدَنِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي) لِأَنَّ زَوَالَ الْجَنَابَةِ مُعْتَبَرٌ ثُبُوتُهَا حُكْمًا فَكَمَا لَا يَتَحَقَّقُ ثُبُوتُهَا فِي بَعْضِ الْبَدَنِ دُونَ الْبَعْضِ فَكَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ زَوَالُهَا مَا بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ غَسَلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ؛ لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى مَا يُطَهِّرُهُ وَلَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ عَنْ الْحَدَثِ فَإِنْ كَانَ أَحْدَثَ قَبْلَ غَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى أَوْجُهٍ إنْ كَانَ الْمَاءُ الَّذِي وَجَدَهُ يَكْفِيهِ لِلُّمْعَةِ وَالْوُضُوءِ غَسَلَ اللُّمْعَةَ لِيَخْرُجَ مِنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ مَعَهُ مَا يُوَضِّئهُ، وَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ وَتَيَمُّمُهُ لِلْجَنَابَةِ بَاقٍ وَلَكِنَّهُ يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ الْمَاءَ فِي اللُّمْعَةِ لِتَقْلِيلِ الْجَنَابَةِ وَإِنْ كَانَ يَكْفِيهِ لِلُّمْعَةِ دُونَ الْوُضُوءِ غَسَلَ بِهِ اللُّمْعَةَ لِيَخْرُجَ مِنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ، وَإِنْ كَانَ يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ دُونَ اللُّمْعَةِ تَوَضَّأَ بِهِ وَتَيَمُّمُهُ لِلْجَنَابَةِ بَاقٍ، وَإِنْ كَانَ يَكْفِيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ غَسَلَ بِهِ اللُّمْعَةَ لِتَزُولَ بِهِ الْجَنَابَةُ فَإِنَّ حُكْمَهَا أَغْلَظُ مِنْ الْحَدَثِ حَتَّى يُمْنَعَ الْجُنُبُ مِنْ الْقِرَاءَةِ دُونَ الْمُحْدِثِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ فَإِنْ بَدَأَ بِالتَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ أَجْزَأَهُ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُجْزِهِ فِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ وَقِيلَ مَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ تَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَيَمُّمُهُ وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَاءَ مُسْتَحَقٌّ لِلُّمْعَةِ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ فِي حَقِّ الْحَدَثِ كَالْمُسْتَحِقِّ لِلْعَطَشِ، وَشُبِّهَ هَذَا بِسُؤْرِ الْحِمَارِ فِي أَنَّهُ يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ بَيْنَ التَّوَضُّؤِ بِهِ وَالتَّيَمُّمِ وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْوُضُوءِ بِهِ فَإِنْ بَدَأَ بِالتَّيَمُّمِ أَجْزَأَهُ فَكَذَلِكَ هُنَا.
قَالَ (مُتَيَمِّمٌ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ وَجَدَ سُؤْرَ حِمَارٍ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ فَإِذَا فَرَغَ تَوَضَّأَ بِهِ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ) لِأَنَّ سُؤْرَ الْحِمَارِ مَشْكُوكٌ فِي طَهَارَتِهِ وَشُرُوعُهُ فِي الصَّلَاةِ قَدْ صَحَّ فَلَا يَنْتَقِضُ بِالشَّكِّ فَلِهَذَا يُتِمُّ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُعِيدُ احْتِيَاطًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ سُؤْرُ الْحِمَارِ طَاهِرًا.
قَالَ (وَلَوْ وَجَدَ نَبِيذَ التَّمْرِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ) عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُعِيدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.