عِنْدَنَا (قَالَ) زُفَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: تَمْسَحُ كَمَالَ مُدَّةِ الْمَسْحِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
(قَالَ) وَإِذَا وَجَبَ الْوُضُوءُ بِذَهَابِ الْوَقْتِ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ اسْتَقْبَلَتْ الصَّلَاةَ وَإِذَا وَجَبَ بِسَيَلَانِ الدَّمِ بَنَتْ عَلَى صَلَاتِهَا وَمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ الدَّمُ سَائِلًا حِينَ تَوَضَّأَتْ أَوْ سَالَ بَعْدَ الْوُضُوءِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَخَرَجَ الْوَقْتُ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَقْبِلَ لِأَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَكِنْ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهَا بِالدَّمِ السَّائِلِ مَقْرُونًا بِالطَّهَارَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ وَقَدْ أَدَّتْ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّمِ وَأَدَاءُ جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ عَلَيْهَا فَأَمَّا إذَا تَوَضَّأَتْ وَالدَّمُ مُنْقَطِعٌ وَخَرَجَ الْوَقْتُ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ قَبْلَ سَيَلَانِ الدَّمِ ثُمَّ سَالَ الدَّمُ فَإِنَّهَا تَتَوَضَّأُ وَتَبْنِي لِأَنَّ وُجُوبَ الْوُضُوءِ بِالدَّمِ السَّائِلِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَهُ أَدَاءُ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَكَانَ لَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتَبْنِيَ
(قَالَ): وَصَاحِبُ الرُّعَافِ السَّائِلِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ
(قَالَ): وَإِنْ سَالَ الدَّمُ مِنْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ فَتَوَضَّأَ لَهُ ثُمَّ سَالَ مِنْ الْمَنْخَرِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الطَّهَارَةِ فَلَمْ تَقَعْ الطَّهَارَةُ لَهُ فَهُوَ وَالْبَوْلُ وَالْغَائِطُ سَوَاءٌ. وَإِنْ كَانَ سَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَتَوَضَّأَ لَهُمَا ثُمَّ انْقَطَعَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ مَا بَقِيَ الْوَقْتُ لِأَنَّ وُضُوءَهُ وَقَعَ لَهُمَا وَمَا بَقِيَ بَعْدَ انْقِطَاعِ أَحَدِهِمَا حَدَثٌ كَامِلٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ تَوَضَّأَ فِي الِابْتِدَاءِ إلَّا لِوَاحِدٍ كَانَ يَتَقَدَّرُ وُضُوءَهُ بِالْوَقْتِ لِأَجْلِهِ فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْبَقَاءِ وَمَا انْقَطَعَ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَعَلَى هَذَا حُكْمُ صَاحِبِ الْقُرُوحِ إذَا كَانَ الْبَعْضُ سَائِلًا ثُمَّ سَالَ مِنْ آخَرَ أَوْ كَانَ الْكُلُّ سَائِلًا فَانْقَطَعَ السَّيَلَانُ عَنْ الْبَعْضِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]
بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: اعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩] وَالْأَمْرُ بِالسَّعْيِ إلَى الشَّيْءِ لَا يَكُونُ إلَّا لِوُجُوبِهِ وَالْأَمْرُ بِتَرْكِ الْبَيْعِ الْمُبَاحِ لِأَجْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ أَيْضًا. وَالسُّنَّةُ حَدِيثُ «جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا وَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا وَتَحَبَّبُوا إلَى اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُجْبَرُوا وَتُنْصَرُوا وَتُرْزَقُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي يَوْمِي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا فِي مَقَامِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.