ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ وَكَبَّرَ ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ التَّشَهُّدَ فِي الرَّابِعَةِ) فَاقْتِدَاءُ الرَّجُلِ بِهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ سَلَامَ الْإِمَامِ سَهْوٌ وَسَلَامُ السَّهْوِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فَحَصَلَ الِاقْتِدَاءُ فِي حَالِ بَقَاءِ تَحْرِيمَةِ الْإِمَامِ، فَإِنْ عَادَ الْإِمَامُ إلَى سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَوْ قَرَأَ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ تَابَعَهُ الرَّجُلُ ثُمَّ يَقُومُ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ أَوْ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ الْإِمَامُ إلَيْهَا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ مَا تَذَكَّرَ لَيْسَ مِنْ الْأَرْكَانِ وَكَذَلِكَ لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي فَيَقُومُ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ، وَإِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ سُجُودَ السَّهْوِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اقْتِدَاءُ الرَّجُلِ بِهِ مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَادَ الْإِمَامُ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَتَابَعَهُ الرَّجُلُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى الِاقْتِدَاءُ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَالَ بِشْرٌ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى بَعْدَ السَّلَامِ، وَعِنْدَنَا سُجُودُ السَّهْوِ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ جَبْرٌ لِنُقْصَانِهَا ثُمَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مَنْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ لَا يَصِيرُ خَارِجًا مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَقِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يَعُدْ فِيهَا إلَّا بِتَحْرِيمَةٍ جَدِيدَةٍ، فَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ صَحَّ اقْتِدَاءُ الرَّجُلِ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بِالسَّلَامِ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ مُحَلِّلٌ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَقَدْ أَتَى بِهِ فِي مَوْضِعِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ فَيَعْمَلُ عَمَلَهُ فِي التَّحْلِيلِ، إلَّا أَنَّهُ إذَا عَادَ يَعُودُ إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ ضَرُورَةً وَلَا تَتَحَقَّقُ تِلْكَ الضَّرُورَةُ قَبْلَ عَوْدِهِ فَيَخْرُجُ بِالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْعَوْدِ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَوَقَّفُ حُكْمُ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلِهَذَا كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مَوْقُوفًا وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
(إحْدَاهَا) مَا بَيَّنَّا
(وَالثَّانِيَةُ) إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فَيَقُومُ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ.
(وَالثَّالِثَةُ) إذَا ضَحِكَ قَهْقَهَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوُضُوءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ لِصَلَاةٍ أُخْرَى
(وَالرَّابِعَةُ) إذَا اقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ تَكَلَّمَ قَبْلَ عَوْدِ الْإِمَامِ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ شَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَإِنْ عَادَ الْإِمَامُ إلَى سُجُودِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.