تَفُوتَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُسَلِّمُ كَمَا هُوَ قَائِمًا؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقِعْدَةِ كَانَ سُنَّةً، وَقِعْدَةُ الْخَتْمِ فَرْضٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقِعْدَةِ ثُمَّ يُسَلِّمُ لِيَكُونَ مُتَنَفِّلًا بِرَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَكْثَرِهَا وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكَمَالِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَهُمَا جَائِزٌ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ رُبَّمَا تَوَهَّمَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَرَى الْجَمَاعَةَ، فَلِهَذَا دَخَلَ مَعَهُ، فَأَمَّا فِي الْعَصْرِ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَهُ مَكْرُوهٌ كَمَا بَيَّنَّا.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَدْخُلُ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ، فَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُكْثِ تَطُولُ مُخَالَفَتُهُ لِلْإِمَامِ، وَفِي الْخُرُوجِ إنَّمَا يُظْهِرُ مُخَالَفَتَهُ فِي لَحْظَةٍ فَهُوَ أَوْلَى، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ كَيْفَ يَصْنَعُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقْطَعُهَا لِيَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ فَيُحْرِزَ بِهِ ثَوَابَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الصَّلَاةِ حَتَّى إنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ لَا يَحْنَثُ عَلَى مَا دُونَ الرَّكْعَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ يَعُودُ إذَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ فَكَذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى يَقْطَعُهَا لِيَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ، (فَأَمَّا فِي الْفَجْرِ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَةً قَطَعَهَا)؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَدَّى رَكْعَةً أُخْرَى تَمَّ فَرْضُهُ وَفَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْطَعَهَا لِيُعِيدَهَا عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ، (وَإِنْ كَانَ قَيَّدَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِسَجْدَةٍ أَتَمَّهَا)؛ لِأَنَّهُ أَدَّى أَكْثَرَهَا ثُمَّ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُتَنَفِّلًا بَعْدَ الْفَجْرِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَاَلَّذِي رُوِيَ مِنْ حَالِ الرَّجُلَيْنِ حِينَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ صَلَاةَ الْفَجْرِ كَمَا رَوَيْنَا، فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ تِلْكَ الْحَادِثَةَ كَانَتْ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَلَئِنْ كَانَتْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ انْتَسَخَ بِالنَّهْيِ، (وَأَمَّا الْمَغْرِبُ، فَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً قَطَعَهَا)؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَضَافَ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى كَانَ مُؤَدِّيًا أَكْثَرَ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُهُ الْقَطْعُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَطَعَ كَانَ مُتَنَفِّلًا بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَلِهَذَا قَطَعَ صَلَاتَهُ لِيُعِيدَهَا عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ، وَإِنْ كَانَ قَيَّدَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِسَجْدَةٍ أَتَمَّ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى أَكْثَرَهَا ثُمَّ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ، وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَإِنَّمَا لَا يَدْخُلُ لَا لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلَكِنْ لِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ مَعَهُ فَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ فَيَكُونُ مُتَنَفِّلًا بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، أَوْ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى فَيَكُونُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.