أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ عَنْهُ.
وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا وَفِي الْعُرْفِ إذَا صُودِرَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ قَدْ افْتَقَرَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ.
وَإِنْ كَانَ مَنْ صَادَرَهُ مُقِرًّا وَفِي بَابِ الْأَيْمَانِ الْعُرْفُ مُعْتَبَرٌ.
وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ حَنِثَ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ مَالٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ تَجِبُ فِي النُّقُودِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ؟ إلَّا أَنَّ اعْتِبَارَ النِّصَابِ هُنَاكَ لِإِثْبَاتِ صِفَةِ الْغِنَى لِلْمَالِكِ بِهَا، أَمَّا هُنَا اسْمُ الْمَالِ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، وَكَذَلِكَ مَالُ التِّجَارَةِ وَالسَّائِمَةِ كَانَ ذَلِكَ مَالًا حَقِيقَةً وَشَرْعًا حَتَّى تَجِبَ الزَّكَاةُ فِيهَا.
وَإِنْ نَوَى الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ خَاصَّةً لَمْ يَدِنْ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى التَّخْصِيصَ فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ.
وَإِنْ كَانَ لَهُ عُرُوضٌ أَوْ حَيَوَانٌ غَيْرُ السَّائِمَةِ لَمْ يَحْنَثْ وَفِي الْقِيَاسِ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَتَنَاوَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ؟ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِمَالٍ شَرْعًا وَعُرْفًا حَتَّى لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ فِيهَا وَلَا يُعَدُّ صَاحِبُهَا مُتَمَوِّلًا بِهَا وَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَكَانَ لَهُ عَبْدٌ لَهُ مَالٌ لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا وَمَسْأَلَةُ الدَّابَّةِ سَوَاءٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
[بَابُ الْوَقْتِ فِي الْيَمِينِ]
(قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَيُعْطِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إذَا صَلَّى الْأُولَى فَلَهُ وَقْتُ الظُّهْرِ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ وَالْأُولَى هِيَ الظُّهْرُ فِي لِسَانِ النَّاسِ فَلَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الظُّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ.
وَإِنْ حَلَفَ لَيُعْطِيهِ كُلَّ شَهْرٍ دِرْهَمًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَقَدْ حَلَفَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَهَذَا الشَّهْرُ يَدْخُلُ فِي يَمِينِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ دِرْهَمًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ فِي الشَّهْرِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُهِلَّ الْهِلَالُ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ آخِرِهِ؟ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ فِي شَهْرٍ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ الَّذِي فِيهِ أَقْرَبُ الشُّهُورِ إلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: فِي كُلِّ يَوْمٍ، كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ دَاخِلًا فِي الْجُمْلَةِ؟ فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَالُ عَلَيْهِ نُجُومًا عِنْدَ انْسِلَاخِ كُلِّ شَهْرٍ فَحَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ النُّجُومَ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ الشَّهْرَ الَّذِي حَلَّ فِيهِ النَّجْمُ فَمَتَى أَعْطَاهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ الشَّهْرِ فَقَدْ بَرَّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ شَرْطَ الْبِرِّ إعْطَاءَ كُلِّ نَجْمٍ بَعْدَ حُلُولِهِ فِي الشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ اسْمٌ لِجُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ مِنْ حِينَ يُهِلُّ الْهِلَالُ إلَى أَنْ يُهِلَّ الْهِلَالُ فَإِذَا أَعْطَاهُ فِي ذَلِكَ أَوْ فِي آخِرِهِ فَقَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.