أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالرُّبُعِ فِي الْكُلِّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الزِّيَادَاتِ.
قَالَ: (وَإِذَا صَلَّتْ وَشَيْءٌ مِنْ رَأْسِهَا وَشَيْءٌ مِنْ بَطْنِهَا وَشَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِهَا بَادٍ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إذَا جُمِعَ بَلَغَ قَدْرَ رُبُعِ عُضْوٍ يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ) وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ: (وَتَقْعُدُ الْمَرْأَةُ فِي صَلَاتِهَا كَأَسْتَرِ مَا يَكُونُ لَهَا) لِمَا رَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لِتِلْكَ الْمَرْأَةَ: ضُمِّي بَعْضَ اللَّحْمِ إلَى الْأَرْضِ»، وَلِأَنَّ مَبْنَى حَالِهَا عَلَى التَّسَتُّرِ فِي خُرُوجِهَا، فَكَذَلِكَ فِي صَلَاتِهَا يَنْبَغِي أَنْ تَتَسَتَّرَ بِقَدْرِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ».
قَالَ: (رَجُلٌ دَعَا فِي صَلَاتِهِ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى - الرِّزْقَ وَالْعَافِيَةَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: ٥٥] وَقَالَ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَأَمَّا فِي سُجُودِكُمْ فَاجْتَهِدُوا بِالدُّعَاءِ، فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» وَحَاصِلُ الْمَذْهَبِ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا دَعَا فِي صَلَاتِهِ بِمَا فِي الْقُرْآنِ أَوْ بِمَا يُشْبِهُ مَا فِي الْقُرْآنِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ دَعَا بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي ثَوْبًا اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا دَعَا فِي صَلَاتِهِ بِمَا يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: ٣٢] وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «سَلُوا اللَّهَ حَوَائِجَكُمْ حَتَّى الشِّسْعَ لِنِعَالِكُمْ وَالْمِلْحَ لِقُدُورِكُمْ»، وَإِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي حُرُوبِهِ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَدْعُو عَلَى مَنْ نَاوَاهُ.
(وَلَنَا) حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَدْ جَعَلَ قَوْلَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ مِنْ جِنْسِ كَلَامِ النَّاسِ، وَقَالَ: إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ فَهُوَ كَلَامُهُمْ، وَإِنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَأَى ابْنًا لَهُ يَدْعُو فِي صَلَاته فَقَالَ: إيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَتَلَا قَوْله تَعَالَى {إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: ٥٥] ثُمَّ قَالَ أَمَا يَكْفِيَكَ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ» وَلَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُسَوِّغُوا لَهُ ذَلِكَ الِاجْتِهَادَ حَتَّى كَتَبَ إلَيْهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَأَعِدْ صَلَاتَكَ. وَفِي الْأَصْلِ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْشَدَ شِعْرًا أَمَا كَانَ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ، وَمِنْ الشَّعْرِ مَا هُوَ ذِكْرٌ نَحْوُ قَوْلِ الْقَائِلِ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ
قَالَ: (وَإِذَا مَرَّ الْمُصَلِّي بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ فَوَقَفَ عِنْدَهَا وَسَأَلَ، أَوْ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ فَوَقَفَ عِنْدَهَا وَتَعَوَّذَ بِاَللَّهِ مِنْهَا فَهُوَ حَسَنٌ فِي التَّطَوُّعِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ) لِحَدِيثِ «حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.