بِأَنْ يَفْتَرِشَ ذِرَاعَيْهِ لِيَكُونَ أَيْسَرَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ النَّهْيَ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ النَّفَلَ وَالْفَرْضَ جَمِيعًا وَهَذَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ.
فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَحْتَفِزُ وَتَنْضَمُّ وَتُلْصِقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا وَعَضُدَيْهَا بِجَنْبَيْهَا هَكَذَا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي بَيَانِ السُّنَّةِ فِي سُجُودِ النِّسَاءِ وَلِأَنَّ مَبْنَى حَالِهَا عَلَى السِّتْرِ فَمَا يَكُونُ أَسْتَرَ لَهَا فَهُوَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ».
(وَيَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ حَتَّى يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَنَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْأَوْلَى أَنْ يَجْلِسَ جِلْسَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَنْهَضَ، لِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ جِلْسَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَنْهَضُ»، وَلِأَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى جَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَمِنْ أَرْكَانِهَا الْقَعْدَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَتْمُ كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَعْدَةٍ قَصِيرَةٍ أَوْ طَوِيلَةٍ.
وَلَنَا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ نَهَضَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ»، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَاهُنَا قَعْدَةٌ لَكَانَ الِانْتِقَالُ إلَيْهَا وَمِنْهَا بِالتَّكْبِيرِ وَلَكَانَ لَهَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَتَأْوِيلُ حَدِيثِهِمْ أَنَّهُ فَعَلَ لِأَجْلِ الْعُذْرِ بِسَبَبِ الْكِبَرِ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: «إنِّي امْرُؤٌ قَدْ بَدَنْتُ، فَلَا تُبَادِرُونِي بِرُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ»، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي بَدَّنْتُ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، فَإِنَّ الْبَدَانَةَ هِيَ الضَّخَامَةُ وَلَمْ يُنْقَلْ فِي صِفَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَفِي قَوْلِهِ نَهَضَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ قِيَامِهِ كَمَا لَا يَعْتَمِدُ عَلَى جَالِسٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ اعْتِمَادٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَكَانَ مَكْرُوهًا وَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ شِبْهَ الْعَاجِزِ»، تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْعُذْرِ بِسَبَبِ الْكِبَرِ.
(وَيَحْذِفُ التَّكْبِيرَ حَذْفًا وَلَا يُطَوِّلُهُ) لِحَدِيثِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا: «الْأَذَانُ جَزْمٌ وَالْإِقَامَةُ جَزْمٌ وَالتَّكْبِيرُ جَزْمٌ»، وَلِأَنَّ الْمَدَّ فِي أَوَّلِهِ لَحْنٌ مِنْ حَيْثُ الدِّينُ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَلِبُ اسْتِفْهَامًا، وَفِي آخِرِهِ لَحْنٌ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ، فَإِنَّ أَفْعَلَ لَا يَحْتَمِلُ الْمُبَالَغَةَ.
(وَيُوَجِّهُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ فِي سُجُودِهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ) لِمَا رُوِيَ: «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ إذَا سَجَدَ فَتَحَ أَصَابِعَهُ»، أَيْ أَمَالَهَا إلَى الْقِبْلَةِ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «فَلْيُوَجِّهْ مِنْ أَعْضَائِهِ الْقِبْلَةَ مَا اسْتَطَاعَ».
قَالَ: (وَيَعْتَمِدُ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فِي قِيَامِهِ فِي الصَّلَاةِ) وَأَصْلُ الِاعْتِمَادِ سُنَّةٌ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَتَخَيَّرُ الْمُصَلِّي بَيْنَ الِاعْتِمَادِ وَالْإِرْسَالِ وَكَانَ يَقُولُ إنَّمَا أُمِرُوا بِالِاعْتِمَادِ إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُطَوِّلُونَ الْقِيَامَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.