ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ عَلَى الْأُولَى بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ فِي الظُّهْرِ فَكَبَّرَ يَنْوِي الْعَصْرَ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ رَافِضٍ لِلْأُولَى فَلَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ بَقَائِهِ فِي الْأُولَى
(قَالَ): وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا أَوْ نِصْفَ النَّهَارِ لِحَدِيثِ «عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَنْ نُقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا» وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَلَا بَأْسَ بِالدَّفْنِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَإِنْ صَلَّوْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا لِأَنَّ حَقَّ الْمَيِّتِ تَأَدَّى بِمَا أَدَّوْا فَإِنَّ الْمُؤَدَّى فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ صَلَاةٌ وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ التَّطَوُّعَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ
(قَالَ): وَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا عَلَى جِنَازَةٍ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بَدَءُوا بِالْمَغْرِبِ لِأَنَّهَا أَقْوَى فَإِنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَالْبُدَاءَةُ بِالْأَقْوَى أَوْلَى لِأَنَّ تَأْخِيرَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مَكْرُوهٌ وَتَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ
(قَالَ): وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا تُكْرَهُ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا مَاتَ أَمَرَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِإِدْخَالِ جِنَازَتِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِيَ عَنْهُنَّ ثُمَّ قَالَتْ لِبَعْضِ مَنْ حَوْلَهَا: هَلْ عَابَ النَّاسُ عَلَيْنَا بِمَا فَعَلْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسُوا، مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِنَازَةِ سَهْلِ بْنِ أَبِي الْبَيْضَاءِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» وَلِأَنَّهَا دُعَاءٌ أَوْ صَلَاةٌ وَالْمَسْجِدُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ.
(وَلَنَا) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا أَجْرَ لَهُ» وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - دَلِيلُنَا لِأَنَّ النَّاسَ فِي زَمَانِهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَقَدْ عَابُوا عَلَيْهَا فَدَلَّ أَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا فِيمَا بَيْنَهُمْ كَرَاهَةُ هَذَا. وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ مُعْتَكِفًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ وَأَمَرَ بِالْجِنَازَةِ فَوُضِعَتْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَنَا إذَا كَانَتْ الْجِنَازَةُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَمْ يُكْرَهْ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ إنَّمَا الْكَرَاهَةُ فِي إدْخَالِ الْجِنَازَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ» فَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ يُنَحَّى عَنْ الْمَسْجِدِ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى
(قَالَ): وَإِذَا صَلَّوْا عَلَى جِنَازَةٍ وَالْإِمَامُ غَيْرُ طَاهِرٍ فَعَلَيْهِمْ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ فَاسِدَةٌ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ فَتَفْسُدُ صَلَاةُ الْقَوْمِ بِفَسَادِ صَلَاتِهِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ طَاهِرًا وَالْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ قَدْ صَحَّتْ وَحَقَّ الْمَيِّتِ بِهِ تَأَدَّى فَالْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ
(قَالَ) وَإِذَا أَخْطَئُوا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.