مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ الرَّجْمِ حَيْثُ «قَالَ لِابْنِ صُورِيَّا الْأَعْوَرِ أُنْشِدُك اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَنَّ حُكْمَ الزِّنَا فِي كِتَابِكُمْ هَذَا، وَهَذَا»؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْتَنَعُ مِنْ الْيَمِينِ عِنْدَ التَّغْلِيظِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مَا لَا يُمْتَنَعُ بِدُونِهِ.
وَذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَسْتَحْلِفُ الْمَجُوسِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ النَّارَ، وَلَيْسَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ إلَّا أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي النَّوَادِرِ قَالَ لَا يُسْتَحْلَفُ أَحَدٌ إلَّا بِاَللَّهِ خَالِصًا؛ فَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ النَّارَ عِنْدَ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمُ الْمَقْسَمِ بِهِ وَالنَّارُ كَغَيْرِهَا مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ فَكَمَا لَا يُسْتَحْلَفُ الْمُسْلِمُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ الشَّمْسَ. فَكَذَلِكَ لَا يُسْتَحْلَفُ الْمَجُوسِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ وَكَأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ النَّارَ تَعْظِيمَ الْعِبَادَةِ فَالْمَقْصُودُ النُّكُولُ قَالَ بِذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ. فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ لَا يُعَظِّمُونَ شَيْئًا مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ تَعْظِيمَ الْعِبَادَةِ؛ فَلِهَذَا لَا يُذْكَرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي اسْتِحْلَافِ الْمُسْلِمِ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: ٨٧]، وَإِنَّمَا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِزَعْمِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: ٣] فَيَمْتَنِعُونِ مِنْ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَاذِبًا وَيَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ وَهُوَ النُّكُولُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ الْمَجُوسِيُّ فِي بَيْتِ النَّارِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْلَافَ عِنْدَ الْقَاضِي وَالْقَاضِي مَمْنُوعٌ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، وَفِي ذَلِكَ مَعْنَى تَعْظِيمِ النَّارِ. وَإِذَا كَانَ لَا يُدْخِلُهُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَنَّا أُمِرْنَا بِتَعْظِيمِ هَذِهِ الْبُقْعَةِ فَلِئَلَّا يَدْخُلَ الْمَجُوسِيُّ بَيْتَ النَّارِ عِنْدَ الِاسْتِحْلَافِ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ تَعْظِيمِهَا أَوْلَى وَالْحُرُّ
وَالْمَمْلُوكُ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي الْيَمِينِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْقَضَاءُ بِالنُّكُولِ وَهَؤُلَاءِ فِي اعْتِقَادِ الْحُرْمَةِ فِي الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ سَوَاءٌ.
وَإِذَا أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تُحَلِّفَ زَوْجَهَا عَلَى الدُّخُولِ بِهَا لِتُؤَاخِذَهُ بِالْمَهْرِ. وَقَالَتْ تَزَوَّجَنِي وَطَلَّقَنِي بَعْدَ الدُّخُولِ، أَوْ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي وَطَلَّقَنِي قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ أَسْتَحْلِفُهُ بِاَللَّهِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ الْمَالُ وَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي الْمَالَ وَالْعَقْدَ وَالْبَدَلَ يَعْمَلُ فِي الْمَالِ وَلَا يَعْمَلُ فِي النِّكَاحِ فَيُسْتَحْلَفُ لِدَعْوَى الْمَالِ، وَعِنْدَ النُّكُولِ يُقْضَى بِذَلِكَ دُونَ النِّكَاحِ، وَقَدْ بَيَّنَّا نَظِيرَهُ فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ]
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْأَصْلُ أَنَّ الشَّهَادَةَ تُرَدُّ بِالتُّهْمَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.