بِقَوِيٍّ فَالزَّوْجِيَّةُ سَبَبٌ تَامٌّ لِاسْتِحْقَاقِ الثُّمُنِ لَهَا بِيَقِينٍ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ الثُّمُنُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ لِلْمُزَاحَمَةِ وَلَا مُزَاحِمَ لَهَا هُنَا فَكَيْفَ يَنْقُصُ حَقُّهَا مِنْ الثُّمُنِ وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ يُقْضَى لَهَا بِرُبْعِ التُّسْعِ وَلِلزَّوْجِ بِالْخُمُسِ؛ لِأَنَّ الْمُتَيَقَّنَ هَذَا الْمِقْدَارُ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ الرَّجُلَ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ وَابْنَيْنِ وَأَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَهِيَ الْمُتَبَرِّئَةُ الَّتِي قَالَ فِيهَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْبَدِيهِيَّةِ حِينَ سُئِلَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَنْقَلَبَ ثُمُنُهَا تُسْعًا؟ فَإِنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ: لِلنِّسْوَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ الثُّلُثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ سُدُسُ ثَمَانِيَةٍ وَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ تَعُولُ بِثَلَاثَةٍ فَكَانَتْ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَلِلنِّسْوَةِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ التِّسْعُ حَظُّ الْوَاحِدَةِ الرُّبْعُ مِنْ ذَلِكَ فَيُقْضَى لَهَا بِهَذَا الْقَدْرِ.
وَالْيَقِينُ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ فِي الْخُمُسِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَرِكَةَ أَبَوَيْنِ وَابْنَيْنِ وَزَوْجًا فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَصْلُهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ بِثَلَاثَةٍ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ الْخُمُسِ وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ فَإِنَّ اعْتِبَارَ الْعَوْلِ لِمَعْنَى الْمُزَاحَمَةِ وَالضِّيقِ فِي الْمَحَلِّ فَكَيْفَ يَثْبُتُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ وَارِثٍ آخَرَ سِوَى الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ وَالْمَعْلُومُ لَا يُقَابِلُ الْمَوْهُومَ فَدَلَّ أَنَّ الصَّحِيحَ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي الدَّعْوَى وَغَيْرِ ذَلِكَ]
بَابُ اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي الدَّعْوَى وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا لَهُ قَضَيْتُ بِهَا لِلْمُدَّعِي)؛ لِأَنَّ شُهُودَ الْمُدَّعِي شَهِدُوا لَهُ بِالْمِلْكِ نَصًّا وَشُهُودُ ذِي الْيَدِ إنَّمَا شَهِدُوا لَهُ بِالْيَدِ، وَالْأَيْدِي تَنَوَّعَتْ إلَى: يَدِ أَمَانَةٍ، وَيَدِ ضَمَانٍ وَيَدِ مِلْكٍ.
فَلَا تُعَارِضُ بَيِّنَتُهُ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ وَلِأَنَّ الثَّابِتَ مِنْ يَدِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْقَضَاءَ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي إذَا أَثْبَتَهَا بِالْبَيِّنَةِ فِي الْحَالِ فَكَذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَسْنَدَ شُهُودُهُ إلَيْهِ.
قَالَ دَابَّةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فَنَظَرَ الْقَاضِي فِي سِنِّهَا فَإِذَا هِيَ ابْنَةُ ثَلَاثِ سِنِينَ يَعْرِفُ ذَلِكَ فَبَيِّنَتُهُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ تَيَقَّنَ بِمُجَازَفَةِ الشُّهُودِ فِي شَهَادَتِهِمْ فَإِنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْمِلْكِ لَهُ فِيهَا فِي وَقْتٍ يُتَيَقَّنُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِيهِ وَالْمِلْكُ لَا يَسْبِقُ الْوُجُودَ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الشَّهَادَةِ وَلَا فِي الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ.
قَالَ وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ اشْتَرَاهَا مِنْ آخَرَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَهُوَ يَمْلِكُهَا يَوْمئِذٍ فَإِنِّي أَقْضِي بِهَا لِصَاحِبِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ تَارِيخًا وَقَدْ أَثْبَتَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.