وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيُّ صَلَاتَيْنِ هُمَا فَعَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةِ يَوْمَيْنِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ مَا لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ صَلَوَاتٍ فَيَسْقُطُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ لِلْكَثْرَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيُّهَا هِيَ أَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةٍ وَعَلَى قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُعِيدُ الْفَجْرَ وَالْمَغْرِبَ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِنِيَّةِ مَا عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِثَلَاثِ قَعَدَاتٍ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ تَعَيُّنَ النِّيَّةِ فِي الْقَضَاءِ شَرْطٌ لِلْجَوَازِ، وَالصَّلَوَاتُ وَإِنْ اتَّفَقَتْ فِي أَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ فَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ اقْتِدَاءَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ لَا يَجُوزُ فَلَا يَتَحَقَّقُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ فِيمَا يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا فِيمَا يَقُولُ سُفْيَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلِهَذَا أَلْزَمْنَاهُ قَضَاءَ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا شَهْرَيْنِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ كَانَ فِي ثَوْبِي قَذَرٌ فَعَلَى الْقَوْمِ أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَيُعِيدُوا صَلَاتَهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ فِي أَمْرِ الدِّينِ حُجَّةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَاجِنًا فَحِينَئِذٍ لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ خَبَرَهُ فِي أُمُورِ الدِّينِ غَيْرُ مَقْبُولٍ إذَا كَانَ مَاجِنًا، وَاَلَّذِي يَسْبِقُ إلَى الْأَوْهَامِ أَنَّهُ يَكْذِبُ فِي خَبَرِهِ عَلَى قَصْدِ الْإِضْرَارِ بِالْقَوْمِ لِمَعْنًى دَخَلَهُ مِنْ جِهَتِهِمْ وَالْمَاجِنُ هُوَ الْفَاسِقُ فَإِنَّ الْمُجُونَ نَوْعُ جُنُونٍ وَهُوَ أَنْ لَا يُبَالِيَ بِمَا يَقُولُ وَيَفْعَلُ فَتَكُونُ أَعْمَالُهُ عَلَى نَهْجِ أَعْمَالِ الْمَجَانِينِ، وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: الْمَاجِنُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي سَبَبَ نَبْتٍ وَهُوَ الَّذِي يَلْبَسُ قَبَاطَاقَ وَيَتَمَنْدَلُ بِمَنْدِيلٍ خَيْشٍ وَيَطُوفُ فِي السِّكَكِ يَنْظُرُ فِي الْغُرَفِ أَنَّ النِّسَاءَ يَنْظُرْنَ إلَيْهِ أَمْ لَا
وَلَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي خِلَالِ صَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ قَهْقَهَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ لِصَلَاةٍ أُخْرَى أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلِأَنَّهُ صَارَ خَارِجًا بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا مِنْ أَصْلِ التَّحْرِيمَةِ فَقَدْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَدَاءُ النَّفْلِ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَدَاءُ الْفَرْضِ فَالضَّحِكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ دُونَ الضَّحِكِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا يُجْعَلُ حَدَثًا وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ خُصُوصًا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ أَنَّهُ يَصِيرُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يُتِمُّ الْفَرِيضَةَ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يُشْكِلُ أَنَّ ضِحْكَهُ صَادَفَ حُرْمَةَ صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ فَكَانَ حَدَثًا
وَلَوْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.