يَهْدِمُونَ لَهُ حَائِطًا فَقَتَلَ الْهَدْمُ مِنْ فِعْلِهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ وَالْكَفَّارَةُ دُونَ رَبِّ الدَّارِ لِأَنَّهُمْ مُبَاشِرُونَ إتْلَافَ مَنْ سَقَطَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَيْدِيهِمْ فِي حَالَةِ الْعَمَلِ.
وَإِذَا تَقَدَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي لِلدَّارِ فِي حَائِطٍ مِنْهَا مَائِلٍ وَهُوَ فِي خِيَارِ الشِّرَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَدَّ الدَّارَ بِالْخِيَارِ بَطَلَ الْإِشْهَادُ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمِلْكَ بِفَسْخِ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ أَزَالَهُ بِالْبَيْعِ وَلَوْ اسْتَوْجَبَ الْبَيْعُ لَمْ يَبْطُلْ الْإِشْهَادُ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ إلَيْهِ حِينَ تَقَدَّمَ صَحِيحٌ إمَّا لِأَنَّهُ مَالِكٌ أَوْ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ هَدْمِ الْحَائِطِ وَقَدْ تَقَرَّرَ ذَلِكَ بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ وَلَوْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ هَدْمِ الْحَائِطِ بَعْدَ مَا أَوْجَبْنَا الْبَيْعَ فِيهِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ نَقَضَ الْبَيْعَ فَالْإِشْهَادُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ كَانَ مَالِكًا مُتَمَكِّنًا مِنْ نَقْضِ الْحَائِطِ وَقَدْ تَقَرَّرَ ذَلِكَ حِينَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ أَوْجَبَهُ بَطَلَ الْإِشْهَادُ لِأَنَّهُ زَالَ الْحَائِطُ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَصِحَّ التَّقَدُّمُ لِأَنَّهُ مَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ هَدْمِ الْحَائِطِ يَوْمئِذٍ حَتَّى إنَّ الْبَائِعَ وَإِنْ أَوْجَبَ لَهُ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ ضَمَانٌ.
وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى رَجُلٍ فِي حَائِطٍ مَائِلٍ لَهُ عَلَيْهِ جَنَاحٌ شَاعَ قَدْ أَشْرَعهُ الَّذِي بَاعَ الدَّارَ فَسَقَطَ الْحَائِطُ وَالْجَنَاحُ فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ هُوَ الَّذِي طَرَحَ الْجَنَاحَ كَانَ صَاحِبُ الْحَائِطِ ضَامِنًا لِمَا أَصَابَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَنَاحَ مَدْفُوعٌ هَاهُنَا وَالْحَائِطَ بِمَنْزِلَةِ الدَّافِعِ لَهُ وَقَدْ صَحَّ التَّقَدُّمُ فِي الْحَائِطِ إلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ كَانَ الْجَنَاحُ هُوَ السَّاقِطُ وَحْدَهُ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ الَّذِي أَشَرَعَهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي وَضْعِ الْجَنَاحِ وَشَغْلِ هَوَاءِ الطَّرِيقِ بِهِ وَالْجَنَاحُ الْآنَ هُوَ السَّاقِطُ مَقْصُودًا فَكَانَ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ عَلَى الَّذِي وَضَعَ الْجَنَاحَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ الْبِئْرِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا]
(قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -): وَإِذَا احْتَفَرَ الرَّجُلُ بِئْرًا فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ فِنَائِهِ فَوَقَعَ فِيهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ فَمَاتَ فَضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ لِحَدِيثِ شُرَيْحٍ فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ حَفَرَ بِئْرًا عِنْدَ دَرْبِ أُسَامَةَ فَوَقَعَتْ فِيهَا بَغْلَةٌ فَضَمَّنَهُ شُرَيْحٌ قِيمَتَهَا وَكَانَ قَضَاؤُهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْحَافِرَ بِمَنْزِلَةِ الدَّافِعِ لِلْوَاقِعِ فِي مَهْوَاهُ فَإِنَّهُ بِفِعْلِهِ أَزَالَ الْمُسْكَةَ عَنْ الْأَرْضِ وَالْآدَمِيُّ لَا يُسْتَمْسَكُ إلَّا بِمُسْكَةٍ فَإِزَالَةُ مَا بِهِ كَانَ مُسْتَمْسِكًا إيجَادُ شَرْطِ الْوُقُوعِ.
وَالْحُكْمُ يُضَافُ إلَى الشَّرْطِ مَجَازًا عِنْدَ إضَافَتِهِ إلَى السَّبَبِ وَالسَّبَبُ هَاهُنَا ثِقَلُ الْمَاشِي فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.