لِأَنَّ حُكْمَ الْعَقْدِ يَخْتَلِفُ بِالشِّرَاءِ مِنْ رَجُلَيْنِ فِي اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَاخْتِلَافِ الصَّفْقَةِ، وَيَكْتُبُ أَيْضًا، وَكَانَ الْعَقْدُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَنْصَرِفُ إيجَابُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى نَصِيبِهِ وَنَصِيبِ صَاحِبِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكْتُبْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْفُذُ عَقْدُهُ عِنْدَهُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ وَيَكْتُبُ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لَهُ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعُهْدَةِ، أَوْ مَا أَدْرَكَهُ فِيهِ مِنْ دَرَكٍ؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ الرُّجُوعَ بِالْعُهْدَةِ يَكُونُ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِاعْتِبَارِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَلِلتَّحَرُّزِ عَنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ يَكْتُبُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: كَفِيلُ ضَامِنٍ فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ فَمَا أَدْرَكَ فُلَانٌ مِنْ دَرَكٍ فِيهَا إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا بِذَلِكَ جَمِيعًا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَحَدَهُمَا حَتَّى يُسَلِّمَا لَهُ الدَّارَ أَوْ يَرُدَّا عَلَيْهِ الثَّمَنَ، وَهُوَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا فَإِنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْكَفَالَةِ وَالضَّمَانِ وَبَعْدَ مَا صَرَّحَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِلتَّصْرِيحِ بِلَفْظِ الْعَقْدِ.
وَإِنْ اشْتَرَى مَنْزِلًا فِي دَارِ كَتَبَ حُدُودَ الدَّارِ ثُمَّ ذَكَرَ حُدُودَ الْمَنْزِلِ، وَمَوْضِعَهُ مِنْ الدَّارِ أَنَّهُ عَلَى يَمِينِ الدَّاخِلِ أَوْ عَلَى يَسَارِهِ أَوْ مُقَابِلِهِ، وَوَصَفَ فِيمَا يَذْكُرُ مِنْ حُقُوقِ طَرِيقِهِ فِي سَاحَةِ الدَّارِ إلَى بَابِ الدَّارِ الْأَعْظَمِ مُسْلِمًا، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُبَيِّنَ عَرْضَ الطَّرِيقِ وَطُولَهُ فَمِنْ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - مَنْ يَقُولُ: إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فَسَدَ الْعَقْدُ لِجَهَالَةِ مِقْدَارِ الطَّرِيقِ، وَعِنْدَنَا: لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِطَرِيقِ الْعُرْفِ، وَلَكِنَّ الْأَحْوَطَ ذِكْرُهُ لِلتَّحَرُّزِ، وَلَوْ كَتَبَ الْمَقْصُورَةَ، وَهُوَ مَنْزِلٌ عَلَيْهِ حُجْرَةٌ عَلَى حِدَةٍ فَهَذَا مُسْتَقِيمٌ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَتَبَ الْمَسْكَنَ أَوْ كَتَبَ الْحُجْرَةَ وَالْأَبْيَاتَ الَّتِي فِيهَا، وَهِيَ كَذَا كَذَا بَيْتًا، فَذَلِكَ كُلُّهُ مُسْتَقِيمٌ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمَنْزِلِ ثُمَّ يُبَيِّنُ بَعْدَ هَذَا مَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ بِدُونِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ، وَمَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ، وَفِي الْحَاصِلِ هَذِهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: الدَّارُ وَالْمَنْزِلُ وَالْبَيْتُ، فَإِنْ اشْتَرَى دَارًا، وَلَمْ يَقُلْ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا كَانَ لَهُ بِنَاؤُهَا وَالْجُذُوعُ وَالْأَبْوَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِمَا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحَائِطُ فَيَدْخُلُ فِيهِ السُّفْلُ وَالْعُلْوُ فَأَمَّا الظُّلَّةُ الَّتِي عَلَى الْهَوَاءِ أَحَدُ جَانِبَيْهَا عَلَى حَائِطِ الدَّارِ، وَالْجَانِبُ الْآخَرُ عَلَى حَائِطِ دَارِ الْجَارِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إذَا كَانَتْ مُفَتَّحَةً فِي الدَّارِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْعَقْدِ بِدُونِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ، وَالطَّرِيقُ الْخَاصُّ لِهَذِهِ الدَّارِ فِي دَارِ قَوْمٍ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَدْخُلُ أَيْضًا كَالظُّلَّةِ، وَفِي الْأَمَالِي فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: الظُّلَّةُ تَدْخُلُ فَأَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ أَوْ مَسِيلٌ خَاصٌّ فِي دَارِ قَوْمٍ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ، وَالطَّرِيقُ الَّتِي فِي السِّكَّةِ الْعُظْمَى لِهَذِهِ الدَّارِ دَاخِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.