الْحُقُوقَ.
وَإِنْ اشْتَرَى مَنْزِلًا، فَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ فِيهِ الْعُلْوُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ الْعُلْوُ، وَإِنْ اشْتَرَى بَيْتًا لَمْ يَدْخُلْ الْعُلْوُ سَوَاءٌ ذَكَرَ الْحُقُوقَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمُسْقَفٍ وَاحِدٍ يُبَاتُ فِيهِ وَالْعُلْوُ فِي هَذَا كَالسُّفْلِ فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْآخِرِ وَمَرَافِقِهِ وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَسْكُنُهُ الْمَرْءُ بِأَهْلِهِ وَثِقَلِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ السُّفْلُ وَلَكِنَّ تَمَامَ مَرَافِقِهِ بِالْعُلْوِ، فَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ دَخَلَ فِيهِ الْعُلْوُ وَإِلَّا فَلَا. ثُمَّ الْمَنْزِلُ دُونَ الدَّارِ وَفَوْقَ الْبَيْتِ فَلِكَوْنِهِ دُونَ الدَّارِ قُلْنَا: لَا يَدْخُلُ الْعُلْوُ إذَا أَطْلَقَ اسْمَ الْمَنْزِلِ وَلِكَوْنِهِ فَوْقَ الْبَيْتِ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَدْخُلُ إذَا ذَكَرَ الْحُقُوقَ أَوْ الْمَرَافِقَ.
وَإِنْ اشْتَرَى نَصِيبًا مِنْ الدَّارِ غَيْرَ مُسَمًّى فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ جَهَالَةً تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ.
وَإِنْ اشْتَرَى أَذْرُعًا مُسَمَّاةً مِنْ الدَّارِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَفِي قَوْلِهِمَا يَجُوزُ وَتُذْرَعُ الدَّارُ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا بِتِلْكَ الْأَذْرُعِ الْمُسَمَّاةِ إنْ كَانَتْ ذِرَاعَانِ وَالدَّارُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَمَّى لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ كُلَّ ذِرَاعٍ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي الْبُيُوعِ.
وَالْمَأْذُونُ وَإِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ الْبَائِعِ مِنْ الدَّارِ، فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ أَوْ يَعْلَمُهُ الْمُشْتَرِي جَازَ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا عَلِمَ نَصِيبَ الْبَائِعِ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ ذُكِرَ هُنَا مَعَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي آخِرِ الشُّفْعَةِ، فَإِنْ كَانَ سَمَّى رُبْعًا أَوْ ثُلْثًا أَوْ سَهْمًا مِنْ كَذَا كَذَا سَهْمًا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إنْ سَمَّى كَذَا أَجْزَأَ مِنْ كَذَا جُزْءًا بَعْدَ الثُّلْثِ أَوْ كَذَا سَهْمًا مِنْ كَذَا سَهْمًا بَعْدَ الرُّبْعِ فَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ، وَإِنْ سَمَّى كَذَا ذِرَاعًا مِنْ كَذَا ذِرَاعًا مِنْ دَارٍ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَجَازَ عِنْدَهُمَا، وَكَذَلِكَ إنْ سَمَّى كَذَا جَرِيبًا مِنْ كَذَا جَرِيبًا؛ لِأَنَّ الْجَرِيبَ مَعْلُومُ الْمِقْدَارِ بِالذِّرَاعِ فَكَانَ تَسْمِيَتُهُ كَتَسْمِيَةِ الذِّرَاعِ وَعِنْدَهُمَا تَسْمِيَةُ الذِّرَاعِ كَتَسْمِيَةِ السَّهْمِ؛ لِأَنَّ ذِرَاعًا مِنْ ذِرَاعَيْنِ نِصْفُ الدَّارِ وَذِرَاعًا مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ عُشْرُ الدَّارِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: الذِّرَاعُ اسْمٌ لِجُزْءٍ مَعْلُومٍ يَقَعُ عَلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَذَلِكَ يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ جَانِبِ الدَّارِ فَبَعْضُ الْجَوَانِبِ يَكُونُ عَامِرًا وَبَعْضُهَا غَامِرًا وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، فَبَطَلُ الْعَقْدُ بِهَا.
وَقَالَ يَكْتُبُ فِي شِرَاءِ نَصِيبِ دَارٍ مِنْ امْرَأَةٍ اشْتَرَى جَمِيعَ نَصِيبِهَا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَهُوَ كَذَا سَهْمًا مِنْ كَذَا سَهْمًا مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الدَّارِ بِحُدُودِهِ كُلِّهِ وَأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ وَطَرِيقِهِ وَمَرَافِقِهِ، وَكُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هُوَ فِيهِ أَوْ مِنْهُ قُلْت لِمَ كَتَبَهُ بِحُدُودِهِ وَأَرْضِهِ، وَلَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.