فَاصِلًا بَلْ يُجْعَلُ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي وَمِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ يُجَوِّزُ بِدَايَةَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ، وَيُجَوِّزُ خَتْمَهُ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ دَمٌ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ دَمٌ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ دَمٌ يُجَوِّزُ خَتْمَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَلَا يُجَوِّزُ بِدَايَتَهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ دَمٌ وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ دَمٌ يُجَوِّزُ بِدَايَةَ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَلَا يُجَوِّزُ خَتْمَهُ بِهِ وَمِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ يَجْعَلُ زَمَانًا هُوَ طُهْرٌ كُلُّهُ حَيْضًا بِإِحَاطَةِ الدَّمَيْنِ بِهِ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي هُوَ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَصْلُحُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ فَكَذَلِكَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ وَبَيَانُهُ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الطُّهْرِ الصَّحِيحِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَهُ فَاسِدٌ وَبَيْنَ صِفَةِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ مُنَافَاةٌ وَالْفَاسِدُ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الصَّحِيحِ شَرْعًا فَكَانَ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي، وَبَيَانُهُ مِنْ الْمَسَائِلِ: مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْعَشَرَةُ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عِنْدَهُ حَيْضٌ يَحْكُمُ بِبُلُوغِهَا بِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَتِسْعَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا وَاحْتَجَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ عَلَى أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ: الدَّمُ الْمَرْئِيُّ فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ لَمَّا كَانَ اسْتِحَاضَةً كَانَ بِمَنْزِلَةِ الرُّعَافِ فَلَوْ جَازَ أَنْ تَجْعَلَ أَيَّامَ الطُّهْرِ حَيْضًا بِالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ بِحَيْضٍ لَجَازَ بِالرُّعَافِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ الدَّمَ لَيْسَ بِحَيْضٍ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ بِاعْتِبَارِهِ زَمَانُ الطُّهْرِ، وَالْجَوَابُ لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الْفَرْجِ فَلَا يَكُونُ كَالرُّعَافِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ خَمْسَةً فَرَأَتْ سِتَّةً دَمًا ثُمَّ أَرْبَعَةً طُهْرًا ثُمَّ يَوْمًا دَمًا فَإِنَّهَا تَصِيرُ مُسْتَحَاضَةً فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ بِاعْتِبَارِ الْمَرْئِيِّ فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَالرُّعَافِ مَا صَارَتْ بِهِ مُسْتَحَاضَةً فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَتْ بَعْدَ سِتَّةٍ دَمًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تَكُونُ اسْتِحَاضَةً فَلَوْ كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ الَّذِي هُوَ اسْتِحَاضَةٌ بِمَنْزِلَةِ الرُّعَافِ لَكَانَتْ الثَّلَاثَةُ حَيْضًا لِتَمَامِ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الزَّمَانُ الَّذِي هُوَ حَيْضٌ كُلُّهُ صُورَةً طُهْرًا حُكْمًا فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الزَّمَانُ الَّذِي هُوَ طُهْرٌ كُلُّهُ صُورَةً حَيْضًا بِإِحَاطَةِ الدَّمَيْنِ بِهِ إذَا ثَبَتَ جَوَازُ هَذَا فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَكِنْ إذَا وُجِدَ شَرْطُهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ دَمٌ وَبَعْدَهُ دَمٌ لِيَكُونَ الدَّمُ مُحِيطًا بِالطُّهْرِ.
وَبَيَانُ هَذَا الْأَصْلِ مِنْ الْمَسَائِلِ عَلَى قَوْلِهِ فِي امْرَأَةٍ عَادَتُهَا فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةٌ فَرَأَتْ قَبْلَ أَيَّامِهَا بِيَوْمٍ دَمًا ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَتَهَا ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا فَعِنْدَهُ خَمْسَتُهَا حَيْضٌ إذَا جَاوَزَ الْمَرْئِيُّ عَشَرَةً لِإِحَاطَةِ الدَّمَيْنِ بِزَمَانِ عَادَتِهَا، وَإِنْ لَمْ تَرَ فِيهِ شَيْئًا وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَتْ قَبْلَ خَمْسَتِهَا يَوْمًا دَمًا ثُمَّ طَهُرَتْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ خَمْسَتِهَا ثُمَّ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.