اجْتَمَعَ طُهْرَانِ مُعْتَبَرَانِ، وَصَارَ أَحَدُهُمَا حَيْضًا مَغْلُوبًا كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي هَلْ يَتَعَدَّى حُكْمُهُ إلَى الطُّهْرِ الْآخَرِ؟ قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْكَبِيرُ يَتَعَدَّى وَقَالَ أَبُو سَهْلٍ الْغَزَالِيُّ لَا يَتَعَدَّى، وَبَيَانُ ذَلِكَ مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كُلُّهَا حَيْضٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ الدَّمَ فِي طَرَفَيْهِ اسْتَوَى بِالطُّهْرِ فَيُجْعَلُ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي، فَكَأَنَّهَا رَأَتْ سِتَّةً دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي سَهْلٍ حَيْضُهَا السَّنَةُ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ الْعَشَرَةَ طُهْرَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَمَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا لَمْ يُمَيَّزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَانَ الطُّهْرُ غَالِبًا فَلَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهُ حَيْضًا فَلِهَذَا مَيَّزْنَا وَجَعَلْنَا السِّتَّةَ الْأُولَى حَيْضًا لِاسْتِوَاءِ الدَّمِ بِالطُّهْرِ فِيهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا عَلَى قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ الْعَشَرَةُ حَيْضٌ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي سَهْلٍ حَيْضُهَا السِّتَّةُ الْأُولَى، وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمَيْنِ دَمًا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ الْعَشَرَةُ حَيْضٌ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي سَهْلٍ حَيْضُهَا السِّتَّةُ الْأَخِيرَةُ بَعْدَ الْيَوْمِ وَالثَّلَاثَةُ فَإِنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ يُضَافُ يَوْمَانِ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ إلَى مَا سَبَقَ فَتَكُونُ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا حَيْضًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي سَهْلٍ حَيْضُهَا عَشَرَةٌ بَعْدَ الْيَوْمِ وَالثَّلَاثَةِ الْأُولَى فَمِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ سِتَّةٌ حَيْضٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ حَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةٌ فَيَكُونُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الِاسْتِمْرَارِ مِنْ جُمْلَةِ حَيْضِهَا، وَبِهِ تَتِمُّ الْعَشَرَةُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي سَهْلٍ حَيْضُهَا سِتَّةُ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ حَيْضًا لَهَا فَيَصِلُ إلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا الثَّانِي، وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ وَالسَّاعَاتِ وَأَجْزَاءِ النَّهَارِ]
(اعْلَمْ) بِأَنَّ الْوَقْتَ الْوَاحِدَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ كَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءُ الْوَقْتِ مِنْ عِنْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَتَمَامُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قُبَيْلُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ الْغَدِ؛ لِأَنَّ قُبَيْلَ اسْمٌ لِوَقْتٍ يَتَّصِلُ بِهِ الْوَقْتُ الْمَذْكُورُ بِخِلَافِ قَبْلِ؛ بَيَانُهُ: فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَقْتَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.