يُوجَدُ ذَلِكَ الشَّرْطُ هُنَا وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنَّهَا لَمْ تَجِدْ أَيَّامَهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ خَتْمَ الثَّلَاثَةِ بِالطُّهْرِ، وَهَكَذَا لَا تَجِدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فَخُذْ دَمًا وَطُهْرًا، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَاضْرِبْهُ فِيمَا يُوَافِقُ الشَّهْرَ وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فَيَكُونُ ثَلَاثِينَ وَآخِرُهُ طُهْرٌ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَوْمَانِ دَمٌ وَيَوْمٌ طُهْرٌ فَلَمْ تَجِدْ.
وَهَكَذَا لَا تَجِدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَلَوْ لَمْ نَزِدْ فِي أَيَّامِهَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى أَنْ لَا تَكُونَ حَائِضًا فِي شَيْءٍ مِنْ عُمُرِهَا مَعَ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ فِي أَكْثَرِ عُمُرِهَا، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَلِهَذِهِ الضَّرُورَةِ زِدْنَا فِي أَيَّامِهَا فَجَعَلْنَاهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ يَوْمَانِ دَمٌ وَيَوْمٌ طُهْرٌ وَيَوْمَانِ دَمٌ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ حَيْضُهَا، وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَتَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَكَانَ أَبُو سَهْلٍ الْفَرَائِضِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ يَجْعَلَ حَيْضَهَا أَرْبَعَةً؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى أَيَّامِهَا لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ، وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ بِزِيَادَةِ يَوْمٍ وَاحِدٍ لِيَكُونَ ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا وَخَتْمُهُ بِالدَّمِ فَلَا يُزَادُ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ فَكَانَ حَيْضُهَا أَرْبَعَةً.
وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزَّعْفَرَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ يَجْعَلَ حَيْضَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَاعَةً فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لِلضَّرُورَةِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ، وَتَرْتَفِعُ هَذِهِ الضَّرُورَةُ بِزِيَادَةِ سَاعَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ فَلَا يُزَادُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ حَيْضُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَاعَةً، وَلَمْ يَعْتَبِرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَيْئًا مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ كُلَّ دَوْرٍ مِنْ الدَّمِ، وَذَلِكَ يَوْمَانِ فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ لِاتِّصَالِ بَعْضِهِ بِالْبَعْضِ فَإِذَا وَجَبَ زِيَادَةُ شَيْءٍ مِنْهُ يُزَادُ كُلُّهُ فَيَجْعَلُ حَيْضَهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ.
فَإِنْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَيَوْمًا طُهْرًا، وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ حِينِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ حَيْضٌ، وَمَا قَبْلَهُ اسْتِحَاضَةٌ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا مِنْ أَوَّلِ الرُّؤْيَةِ كَانَ خَتْمُ أَيَّامِهَا بِالطُّهْرِ فَلَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِي أَيَّامِهَا حَيْضَهَا وَإِذَا اعْتَبَرْنَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ أَمْكَنَ جَعْلُ الثَّلَاثَةِ حَيْضًا لَهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى زِيَادَةٍ وَإِلْغَاءِ يَوْمَيْ دَمٍ وَيَوْمِ طُهْرٍ قَبْلَ الِاسْتِمْرَارِ أَهْوَنُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي أَيَّامِهَا فَلِهَذَا يُلْغَى ذَلِكَ وَيَجْعَلُ حَيْضَهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ ثَلَاثَةً.
وَكَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إنَّمَا يُلْغَى مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمَيْنِ سَاعَةً فَيَبْقَى يَوْمَانِ إلَّا سَاعَةً دَمٌ وَيَوْمٌ طُهْرٌ فَيَضُمُّ إلَيْهِ سَاعَةً مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ حَتَّى تَتِمَّ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَيُمْكِنُ جَعْلُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ حَيْضًا لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ وَخَتْمَهُ بِالدَّمِ وَالْإِلْغَاءُ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الضَّرُورَةُ بِإِلْغَاءِ سَاعَةٍ لَا يَجُوزُ إلْغَاءُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ طُهْرِ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ فَنَقُولُ: إنَّهَا لَمْ تَجِدْ أَيَّامَهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ خَتْمَ الثَّلَاثَةِ كَانَ بِالطُّهْرِ وَهَكَذَا لَا تَجِدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مِثْلُ مَا كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.