بِالِاغْتِسَالِ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ إلَّا أَنْ لَا يَبْقَى لَهَا يَقِينُ الطُّهْرِ فِي شَيْءٍ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَبَدًا وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ يَخْرُجُ مَا إذَا عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا ثَلَاثَةٌ وَتَرَدَّدَ رَأْيُهَا فِي الطُّهْرِ بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسِتَّةَ عَشَرَ فَمَنْ فَهِمَ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ تَخْرِيجُ الثَّانِي.
(قَالَ): وَإِذَا كَانَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ لَا تَذْكُرُ أَيَّامَهَا غَيْرَ أَنَّهَا تَتَيَقَّنُ بِالطُّهْرِ يَوْمَ الْعَاشِرِ وَيَوْمَ الْعِشْرِينَ وَيَوْمَ الثَّلَاثِينَ فَإِنَّهَا تَتَوَضَّأُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْهَا، ثُمَّ تُصَلِّي الْيَوْمَ الْعَاشِرَ بِالْوُضُوءِ بِيَقِينِ الطُّهْرِ ثُمَّ تُصَلِّي الْيَوْمَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِي عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِالشَّكِّ ثُمَّ تَغْتَسِلُ سِتَّةَ أَيَّامٍ إلَى تَمَامِ تِسْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي يَوْمَ الْعِشْرِينَ بِيَقِينٍ ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ تُصَلِّي فِيهَا بِالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ ثُمَّ تَغْتَسِلُ سِتَّةَ أَيَّامٍ إلَى تَمَامِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُصَلِّي الْيَوْمَ الثَّلَاثِينَ بِالْوُضُوءِ بِيَقِينِ الطُّهْرِ وَلَا يُجْزِيهَا صَوْمُهَا فِي تِسْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلْتَصُمْ ضِعْفَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِمَا بَيَّنَّا قَالَ الْحَاكِمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فَإِنْ قَضَتْ الصَّوْمَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الْعَاشِرِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ كَفَاهَا تِسْعَةُ أَيَّامٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهَا تَتَيَقَّنُ بِالطُّهْرِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَيَصِحُّ صَوْمُهَا فِيهَا عَنْ الْقَضَاءِ، وَالتَّتَابُعُ فِي صَوْمِ الْقَضَاءِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَمَا قَضَتْ مِنْ الْفَوَائِتِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَعَادَتْهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا إلَّا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّهَا تَتَيَقَّنُ فِيهَا بِالطُّهْرِ.
وَإِنْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ أَيَّامَ حَيْضِهَا كَانَتْ ثَلَاثَةً فِي الْعَشْرِ الْآخَرِ مِنْ الشَّهْرِ وَلَا تَدْرِي إذَا مَضَى عِشْرُونَ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ إذَا بَقِيَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنَّهَا إلَى تَمَامِ الْعِشْرِينَ تُصَلِّي بِالْوُضُوءِ بِيَقِينٍ ثُمَّ تُصَلِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَلَكِنْ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَهَا يَقِينُ الطُّهْرِ فَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِيهَا، وَفِي الثَّلَاثَةِ تَرَدَّدَ حَالُهَا بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ فَتَتَوَضَّأُ فِيهَا بِالشَّكِّ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا ثَلَاثَةً فِي وَسَطِ الْعَشْرِ الْآخَرِ، وَلَا تَدْرِي غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُصَلِّي بِالْوُضُوءِ إلَى تَمَامِ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ بِيَقِينِ الطُّهْرِ ثُمَّ تُصَلِّي فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ بِالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ثُمَّ تَدَعُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَالسَّادِسَ وَالْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهَا تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ وَتَغْتَسِلُ يَوْمَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِتَوَهُّمِ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ فِيهِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا الثَّلَاثَةَ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَقَدْ بَيَّنَّا حُكْمَهَا فِيمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.