حَتَّى تَضَعَ.
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ صَحَّ النِّكَاحُ، وَلَكِنْ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَضَعَ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الْحَرْبِيِّ كَمَاءِ الزَّانِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَاءِ الزَّانِي، وَالْحَبَلُ مِنْ الزِّنَا لَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ عِنْدَنَا، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ مِنْ الزِّنَا لَا نَسَبَ لَهُ، وَهُنَا النَّسَبُ ثَابِتٌ مِنْ الْحَرْبِيِّ، وَبِاعْتِبَارِ ثُبُوتِ النَّسَبِ الْمَحَلُّ مَشْغُولٌ فَلِهَذَا لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَفْرُغْ الْمَحَلُّ عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ، وَيَسْتَوِي فِي وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ إنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ خَرَجَ مُسْتَأْمَنًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا فِي الْفَصْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ هُوَ الزَّوْجَ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا أَوْ أُخْتَهَا إنْ كَانَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى الَّتِي بَقِيَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا فَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ خَرَجَ الزَّوْجُ مُسْتَأْمَنًا فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ مَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِنَا صُورَةً مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا فَكَأَنَّهُ بَاقٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَتَّى إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ صَارَ الزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ أَيْضًا، حَتَّى إذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَعْرِضَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ فِي الْأَصْلِ ذِمِّيًّا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَتْ إلَيْنَا ذِمِّيَّةً قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ حَتَّى يَعْرِضَ السُّلْطَانُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ.
فَأَمَّا إذَا خَرَجَا مُسْتَأْمَنَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ فَفِي رِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ يَتَوَقَّفُ انْقِطَاعُ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا عَلَى انْقِضَاءِ ثَلَاثِ حِيَضٍ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ يَقُولُ: إنْ عَرَضَ السُّلْطَانُ الْإِسْلَامَ عَلَى الزَّوْجِ فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ حَتَّى مَضَى ثَلَاثُ حِيَضٍ تَقَعُ الْفُرْقَةُ أَيْضًا فَفِي حَقِّ الذِّمِّيِّ يَتَعَيَّنُ عَرْضُ الْإِسْلَامِ، وَفِي حَقِّ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَتَعَيَّنُ انْقِضَاءُ ثَلَاثِ حِيَضٍ، وَفِي حَقِّ الْمُسْتَأْمَنِ أَيُّ الْأَمْرَيْنِ يُوجَدُ تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ مِنْ وَجْهٍ يُشْبِهُ الذِّمِّيَّ؛ لِأَنَّهُ تَحْتَ يَدِ الْإِمَامِ يَتَمَكَّنُ مِنْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ، وَمِنْ وَجْهٍ يُشْبِهُ الْحَرْبِيَّ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيُوَفَّرُ حَظُّهُ عَلَى الشَّبَهَيْنِ؛ فَلِشَبَهِهِ بِالذِّمِّيِّ إذَا وُجِدَ عَرْضُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ؛ وَلِشَبَهِهِ بِالْحَرْبِيِّ إذَا وُجِدَ انْقِضَاءُ ثَلَاثِ حِيَضٍ أَوَّلًا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.