[كِتَابُ الْاسْتِسْقَاءِ] [بَاب الْعَمَلِ فِي الْاسْتِسْقَاءِ]
بَاب الْعَمَلِ فِي الْاسْتِسْقَاءِ
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ يَقُولُ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ» وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صَلَاةِ الْاسْتِسْقَاءِ كَمْ هِيَ فَقَالَ رَكْعَتَانِ وَلَكِنْ يَبْدَأُ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْطُبُ قَائِمًا وَيَدْعُو وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ حِينَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَجْهَرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِالْقِرَاءَةِ وَإِذَا حَوَّلَ رِدَاءَهُ جَعَلَ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ وَالَّذِي عَلَى شِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَيُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ إِذَا حَوَّلَ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ وَيَسْتَقْبِلُونَ الْقِبْلَةَ وَهُمْ قُعُودٌ
ــ
١٣ - كِتَابُ الِاسْتِسْقَاءِ.
١ - بَابُ الْعَمَلِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
أَيِ: الدُّعَاءِ لِطَلَبِ السُّقْيَا - بِضَمِّ السِّينِ - وَهِيَ الْمَطَرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ الْجَدْبُ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
٤٤٨ - ٤٤٩ - (مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ مُحَمَّدِ (بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (ابْنِ حَزْمٍ) الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا (أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ (ابْنَ تَمِيمِ) بْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّ (الْمَازِنِيَّ) الْمَدَنِيَّ التَّابِعِيَّ، وَيُقَالُ لَهُ رُؤْيَةٌ (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ) بْنِ عَاصِمِ بْنِ كَعْبٍ (الْمَازِنِيَّ) مَازِنُ الْأَنْصَارِ صَاحِبُ حَدِيثِ الْوُضُوءِ، لَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ صَاحِبِ رُؤْيَا الْأَذَانِ كَمَا زَعَمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ وَهَّمَهُ الْبُخَارِيُّ ( «يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُصَلَّى» ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ، وَأَوْسَعُ لِلنَّاسِ (فَاسْتَسْقَى) فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ حِبَّانَ، زَادَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ: وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَأَنَّهَا رَكْعَتَانِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالنَّخَعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ: لَا يُصَلَّى لَهُ، وَإِنَّمَا فِيهِ بُرُوزٌ لِلدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ مَالِكًا وَنَحْوَهُ لَمْ يَرَوُا الصَّلَاةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَيْسَ ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ رَوَاهَا، فَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ وَحَفِظَ، قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ وَالْبُرُوزِ عَنِ الْمِصْرِ وَالضَّرَاعَةِ فِي نُزُولِ الْغَيْثِ.
وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ، قَالَ الْحَافِظُ: وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ (وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ) وَكَانَ طُولُهُ سِتَّةَ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةٍ، وَطُولُ إِزَارِهِ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرَيْنِ فِي ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ، كَانَ يَلْبَسُهُمَا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ.
وَفِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ لِابْنِ بَزِيزَةَ: دِرْعُ الرِّدَاءِ كَالَّذِي ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي ذَرْعِ الْإِزَارِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ) أَفَادَ أَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.