رَابِعُهَا: أَنَّهُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، رَوَى الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرِيُّ وَالْبَزَّارُ مَرْفُوعًا: " «أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ". وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. خَامِسُهَا: يَصِيرُونَ تُرَابًا. سَادِسُهَا: فِي النَّارِ، حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ أَحْمَدَ وَغَلَّطَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ بِأَنَّهُ قَوْلٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَلَا يُحْفَظُ عَنِ الْإِمَامِ أَصْلًا، وَهُوَ غَيْرُ الثَّانِي ; لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِآبَائِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمْ فِي النَّارِ أَنْ يَكُونُوا مَعَ آبَائِهِمْ، كَمَا أَنَّ عُصَاةَ الْمُوَحِّدِينَ فِي النَّارِ لَا مَعَ الْكُفَّارِ. سَابِعُهَا: " «يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ بِأَنْ تُرْفَعَ لَهُمْ نَارٌ فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا وَمَنْ أَبَى عُذِّبَ» ". أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ. وَقَدْ صَحَّتْ مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ، وَتُعُقِّبُ بِأَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ دَارَ تَكْلِيفٍ فَلَا عَمَلَ فِيهَا وَلَا ابْتِلَاءَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ فِي الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ. وَأَمَّا فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: ٤٢] (سُورَةُ الْقَلَمِ: الْآيَةُ ٤٢) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: " «أَنَّ النَّاسَ يُؤْمَرُونَ بِالسُّجُودِ فَيَصِيرُ ظَهْرُ الْمُنَافِقِ طَبَقًا فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ» ". ثَامِنُهَا: الْوَقْفُ. تَاسِعُهَا: الْإِمْسَاكُ. وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا دِقَّةٌ. عَاشِرُهَا: أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: ١٥] (سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: الْآيَةُ ١٥) وَإِذَا لَمْ يُعَذِّبِ الْعَاقِلَ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ فَأَوْلَى غَيْرُهُ، انْتَهَى.
وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشَّيْخَ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمَ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ وَهُوَ عَامٌّ يَشْمَلُ أَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرَهُمْ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاذٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: " «سَأَلَتْ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ، ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدُ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ، ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ الْإِسْلَامُ فَنَزَلَتْ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: ١٦٤] » (سُورَةُ الْأَنْعَامِ: الْآيَةُ ١٦٤) فَقَالَ: هُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَقَالَ: فِي الْجَنَّةِ ". قَالَ الْحَافِظُ: وَأَبُو مُعَاذٍ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ قَاطِعًا لِلنِّزَاعِ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ الْبَابِ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.