وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ هَؤُلَاءِ أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَلَسْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِإِخْوَانِهِمْ أَسْلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا وَجَاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَى وَلَكِنْ لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ بَكَى ثُمَّ قَالَ أَئِنَّا لَكَائِنُونَ بَعْدَكَ»
ــ
١٠٠٤ - ٩٨٨ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ) سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ (أَنَّهُ بَلَغَهُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ لَكِنَّ مَعْنَاهُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ كَثِيرَةٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ) أَيْ لِأَجْلِهِمْ وَفِي شَأْنِهِمْ لَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَقْتُولِينَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَهُمْ سَبْعُونَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَأَنَسٌ فِي الصَّحِيحِ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَسِتَّةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ وَهُوَ الْمُؤَيَّدُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} [آل عمران: ١٦٥] (سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: الْآيَةُ ١٦٥) اتَّفَقَ عُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ أَهْلُ أُحُدٍ، وَأَنَّ إِصَابَتَهُمْ مِثْلَيْهَا يَوْمَ بَدْرٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ وَأَسْرِ سَبْعِينَ، وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمْ إِنْ ثَبَتَتْ فَإِنَّمَا نَشَأَتْ مِنَ الْخِلَافِ فِي تَفْصِيلِهِمْ وَلَيْسَتْ زِيَادَةً حَقِيقَةً.
(هَؤُلَاءِ أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ) بِمَا فَعَلُوهُ مِنْ بَذْلِ أَجْسَامِهِمْ وَأَرْوَاحِهِمْ وَتَرْكِ مَنْ لَهُ الْأَوْلَادُ أَوْلَادَهُ كَأَبِي جَابِرٍ تَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ طَيِّبَةً بِذَلِكَ قُلُوبُهُمْ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ بِوَعْدِ خَالِقِهِمْ حَتَّى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ كَأَنَسِ بْنِ النَّضْرِ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ حِينَ خَرَجَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.