أَبِغَالٌ وَالْأُنْثَى بَغْلَةٌ بِالْهَاءِ وَالْجَمْعُ بَغَلَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ.
(وَالْحَمِيرِ) جَمْعُ حِمَارٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى حُمُرٍ وَأَحْمِرَةٍ وَالْأُنْثَى أَتَانٌ، وَحِمَارَةٌ بِالْهَاءِ نَادِرٌ (أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ) تَحْرِيمًا عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ وَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَوْلُ الْمُفَهَّمِ - مَذْهَبُ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْخَيْلِ - ضَعِيفٌ، إِلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى التَّحْرِيمِ (لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ وَ) خَلَقَ {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: ٨] مَفْعُولٌ لَهُ.
(وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْأَنْعَامِ) الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فِي سُورَةِ غَافِرٍ: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ} [غافر: ٧٩] [سُورَةُ غَافِرٍ: الْآيَةُ ٧٩] (لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} [غافر: ٨٠] [سُورَةُ غَافِرٍ: الْآيَةُ ٨٠] وَأَتَى بِهَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّ فِيهَا لَامَ التَّعْلِيلِ الْمُفِيدَةَ لِلْحَصْرِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ وَلِذَا عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ النَّحْلِ قَبْلَ آيَةِ الْخَيْلِ: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [النحل: ٥] [سُورَةُ النَّحْلِ: الْآيَةُ ٥] (وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ) التِّلَاوَةَ: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: ٢٨] [سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٢٨] {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا} [الحج: ٢٨] {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: ٢٨] [سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٢٨] وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦] [سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٣٦] (قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْتُ أَنَّ الْبَائِسَ هُوَ الْفَقِيرُ) فَجُعِلَ صِفَةً لَهُ إِيمَاءً إِلَى شِدَّةِ فَقْرِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي قَدْ تَبَاءَسَ مِنْ ضُرِّ الْفَقْرِ (وَأَنَّ الْمُعْتَرَّ هُوَ الزَّائِرُ) الَّذِي يَعْتَرِيكَ وَيَتَعَرَّضُ لَكَ لِتُعْطِيَهُ وَلَا يُفْصِحُ بِالسُّؤَالِ. (قَالَ مَالِكٌ) مُبَيِّنًا وَجْهَ اسْتِدْلَالِهِ (فَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ وَذَكَرَ الْأَنْعَامَ لِلرُّكُوبِ وَالْأَكْلِ) وَبَيَّنُوا وَجْهَ الدَّلِيلِ بِأُمُورٍ: أَحَدُهَا أَنَّ لَامَ التَّعْلِيلِ تُفِيدُ أَنَّ الْخَيْلَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا لَمْ تُخْلَقْ لِغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمَنْصُوصَةَ تُفِيدُ الْحَصْرَ فَإِبَاحَةُ أَكْلِهَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْآيَةِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى فِي الْحُجِّيَّةِ مِنْ خَبَرِ الْآحَادِ وَلَوْ صَحَّ.
وَثَانِيهَا: عَطْفُ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ دَالٌّ عَلَى اشْتِرَاكِهَا مَعَهُمَا فِي حُكْمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.