وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَا سَهْلٍ.
(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ) بْنِ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ الْحَارِثِيَّ (وَمُحَيِّصَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ الثَّقِيلَةِ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ابْنِ مَسْعُودِ بْنِ كَعْبِ الْحَارِثِيَّ الْأَوْسِيَّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَخِيهِ حُوَيِّصَةَ (خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ) بَعْدَ فَتْحِهَا، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فِي أَصْحَابٍ لَهُ يَمْتَارُونَ تَمْرًا (مِنْ جَهْدٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ فَقْرٍ شَدِيدٍ (أَصَابَهُمْ) وَفِي مُسْلِمٍ: خَرَجُوا إِلَى خَيْبَرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ وَأَهْلُهَا يَهُودُ.
(فَأُتِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ (مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا (فِي فَقِيرٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ فَقَافٍ مَكْسُورَةٍ (بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ) بِالشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: وُجِدَ فِي عَيْنٍ قَدْ كُسِرَتْ عُنُقُهُ ثُمَّ طُرِحَ (فَأَتَى) مُحَيِّصَةُ (يَهُودَ فَقَالَ) لَهُمْ (أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ) حَلِفَ لِقَرَائِنَ قَامَتْ عِنْدَهُ أَوْ قِيلَ لَهُ بِخَبَرٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ.
(فَقَالُوا) مُقَابَلَةً لِلْيَمِينِ بِالْيَمِينِ (وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا أَيْ لَهُ.
(فَأَقْبَلَ) مُحَيِّصَةُ (حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ) بَنِي حَارِثَةَ (فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ الثَّقِيلَةِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَتُخَفَّفُ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ ابْنُ مَسْعُودِ بْنِ كَعْبٍ الْأَوْسِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَسَائِرَ الْمَشَاهِدِ (وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُحَيِّصَةَ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعْدَ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ: مَنْ ظَفَرْتُمْ بِهِ مِنَ الْيَهُودِ فَاقْتُلُوهُ، فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ عَلَى تَاجِرٍ يَهُودِيٍّ فَقَتَلَهُ فَجَعَلَ حُوَيِّصَةُ يَضْرِبُهُ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ حُوَيِّصَةُ» .
(وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ) بْنِ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ الْحَارِثِيُّ أَخُو الْمَقْتُولِ (فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ) وَفِي الرِّوَايَةِ اللَّاحِقَةِ: فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ وَجُمِعَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَرَادَ الْكَلَامَ.
(فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَبِّرْ كَبِّرْ) بِالتَّكْرِيرِ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ قَدِّمِ الْأَكْبَرَ (يُرِيدُ السِّنَّ) إِرْشَادًا إِلَى الْأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ فِي مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الدَّعْوَى وَغَيْرِهَا أَوْلَاهُمْ بِبَدْءِ الْكَلَامِ أَكْبَرُهُمْ، فَإِذَا سَمِعَ مِنْهُ تَكَلَّمَ الْأَصْغَرُ فَيَسْمَعُ مِنْهُ إِنِ احْتِيجَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ بَيَانٌ وَلِتَقْدِيمِهِ وَجْهٌ فَلَا بَأْسَ بِتَقْدِيمِهِ وَإِنْ صَغُرَ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَخْرَجَ بِسَنَدِهِ أَنَّهُ قَدِمَ وَفْدٌ مِنَ الْعِرَاقِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.