وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الشَّيْءَ يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» قَالَ أَبُو سَلَمَةَ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا هِيَ أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنْ الْجَبَلِ فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا كُنْتُ أُبَالِيهَا
ــ
١٧٨٤ - ١٧٣٧ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ، (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ: (أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ) الْحَارِثَ، أَوِ النُّعْمَانَ، أَوْ عَمْرَو (بْنَ رِبْعِيٍّ) ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ، وَتَحْتِيَّةٍ الْأَنْصَارِيَّ (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) الْمُنْتَظِمَةُ الْوَاقِعَةُ عَلَى شُرُوطِهَا الصَّحِيحَةِ، وَهِيَ مَا فِيهَا بِشَارَةٌ، أَوْ تَنْبِيهٌ عَلَى غَفْلَةٍ.
وَقَالَ الكِرْمَانِيُّ: الصَّالِحَةُ صِفَةٌ مُوَضِّحَةٌ ; لِأَنَّ غَيْرَهَا يُسَمَّى بِالْحُلْمِ، أَوْ مُخَصِّصَةٌ وَالصَّلَاحُ بِاعْتِبَارِ صُورَتِهَا أَوْ تَعْبِيرِهَا.
وَقَالَ عِيَاضٌ تَبَعًا لِلْبَاجِيِّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى الصَّالِحَةِ وَالْحَسَنَةِ حُسْنُ ظَاهِرِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ صِحَّتُهَا، (مِنَ اللَّهِ) ، أَيْ بُشْرَى وَتَحْذِيرٌ وَإِنْذَارٌ.
(وَالْحُلْمُ) ، بِضَمِّ الْحَاءِ، وَسُكُونِ اللَّامِ أَوْ ضَمِّهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا: الرُّؤْيَةُ حَسَنَةٌ، أَوْ مَكْرُوهَةٌ، وَهِيَ الْمُرَادُ هُنَا.
قَالَ عِيَاضٌ: وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْوَجْهَيْنِ سُوءَ التَّأْوِيلِ (مِنَ الشَّيْطَانِ) ، أَيْ مِنْ إِلْقَائِهِ يُخَوِّفُ وَيُحْزِنُ الْإِنْسَانَ بِهَا، قَالَ عِيَاضٌ: إِضَافَةٌ أَيْ نِسْبَةُ الرُّؤْيَا إِلَى اللَّهِ إِضَافَةُ تَكْرِيمٍ وَتَشْرِيفٍ لِطَهَارَتِهَا مِنْ حُضُورِ الشَّيْطَانِ، وَإِفْسَادِهِ لَهَا، وَسَلَامَتِهَا مِنَ الْأَضْغَاثِ، أَيِ التَّخْلِيطِ، وَجَمْعِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ بِخِلَافِ الْمَكْرُوهَةِ، وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَبِإِرَادَتِهِ، وَلَا فِعْلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.