إِصَاخَةِ كُلِّ دَابَّةٍ وَهِيَ لَا تَعْقِلُ أَنَّ اللَّهَ يُلْهِمُهَا ذَلِكَ وَلَا عَجَبَ عِنْدَ قُدْرَةِ اللَّهِ، سُبْحَانَهُ، وَحِكْمَةُ الْإِخْفَاءِ عَنِ الثَّقَلَيْنِ أَنَّهُمْ لَوْ كُوشِفُوا بِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ قَاعِدَةُ الِابْتِلَاءِ وَالتَّكْلِيفِ وَحَقَّ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ تَعَالَى يُظْهِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ عَظَائِمِ الْأُمُورِ وَجَلَائِلِ الشُّئُونِ مَا تَكَادُ الْأَرْضُ تَمِيدُ بِهَا، فَتَبْقَى كُلُّ دَابَّةٍ ذَاهِلَةً دَهِشَةً كَأَنَّهَا مُصِيخَةٌ لِلرَّهَبِ الَّذِي دَاخَلَهَا شَفَقًا لِقِيَامِ السَّاعَةِ ( «وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا» ) يُوَافِقُهَا (عَبْدٌ مُسْلِمٌ) قَصَدَهَا أَوِ اتَّفَقَ لَهُ وُقُوعُ الدُّعَاءِ فِيهَا ( «وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهُ شَيْئًا» ) يَلِيقُ بِالْمُسْلِمِ سُؤَالُهُ، وَفِي رِوَايَةٍ خَيْرًا ( «إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» ) وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: «مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا» (قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ، فَقُلْتُ بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ) لِلنَّصِّ النَّبَوِيِّ (فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) .
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ يُخْطِي وَرُبَّمَا قَالَ عَلَى أَكْثَرِ ظَنِّهِ فَيُخْطِيهِ ظَنُّهُ وَأَنَّ الْعَالِمَ إِذَا رُدَّ عَلَيْهِ طَلَبَ التَّثَبُّتَ فِيهِ (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ الْحَدِيثَ لِوَالِدِهِ أَبِي بَصْرَةَ حُمَيْلٍ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا ابْنِ بَصْرَةَ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الصَّوَابُ فَلَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ، قَالَ: وَالْغَلَطُ مِنْ يَزِيدَ لَا مِنْ مَالِكٍ، قَالَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ: لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ نَزَلَ مِصْرَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَالَ: هُوَ وَأَبُوهُ وَابْنُهُ صَحِبُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَوْا عَنْهُ وَتُوُفِّيَ بِمِصْرَ وَدُفِنَ بِالْمُقَطَّمِ.
وَقَالَ ابْنُ الرَّبِيعِ: شَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ وَاخْتَطَّ بِهَا دَارًا وَلَهُمْ عَنْهُ عَشَرَةُ أَحَادِيثَ، وَفِي الْإِصَابَةِ فِي الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ حُمَيْلٌ بِالتَّصْغِيرِ ابْنُ بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ: سَأَلْتُ شَيْخًا مِنْ غِفَارٍ هَلْ جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ قُلْتُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ قَالَ: صَحَّفْتَ يَا شَيْخُ إِنَّمَا هُوَ حُمَيْلٌ بِالتَّصْغِيرِ وَالْمُهْمَلَةِ هُوَ جَدُّ هَذَا الْغُلَامِ وَأَشَارَ إِلَى غُلَامٍ مَعَهُ، وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: حُمَيْلٌ وَبَصْرَةُ وَجَدُّهُ أَبُو بَصْرَةَ صَحَابَةٌ.
قَالَ ابْنُ السَّكَنِ: شَهِدَ جَدُّهُ أَبُو بَصْرَةَ خَيْبَرَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحُمَيْلٌ يُكَنَّى أَبَا بَصْرَةَ أَيْضًا (فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنَ الطُّورِ، فَقَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ مَا خَرَجْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ» ) أَيْ لَا تَسِيرُ وَيُسَافَرُ عَلَيْهَا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ (إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ) » اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ أَيْ إِلَى مَوْضِعٍ لِلصَّلَاةِ فِيهِ إِلَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.