وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَقُولَانِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ
قَالَ مَالِكٌ وَقَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ
ــ
٣١٧ - ٣١٥ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَقُولَانِ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ) رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ الصُّبْحَ فَقَنَتَ فِيهَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الَّتِي أُمِرْنَا أَنْ نَقُومَ فِيهَا قَانِتِينَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَأَمَّا عَلِيٌّ فَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ أَنَّهَا الْعَصْرُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ وَمِنْ طَرِيقِ عَبِيدَةَ السُّلْمَانِيِّ عَنْهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: «قُلْنَا لِعَبِيدَةَ: سَلْ عَلِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّهَا الصُّبْحُ حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: " شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةَ الْعَصْرِ» " كَذَا فِي الْفَتْحِ وَسَبَقَهُ فِي التَّمْهِيدِ إِلَى ذَلِكَ وَزَادَ: وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إِنَّ مَا فِي الْمُوَطَّأِ هُنَا عَنْ عَلِيٍّ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمِيرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ، لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَذَا قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عُلِمَ أَنَّ بَلَاغَ مَالِكٍ صَحِيحٌ وَحُسَيْنٌ مِمَّنْ كَذَّبَهُ مَالِكٌ وَمُحَالٌ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى مَنْ كَذَّبَهُ.
(قَالَ مَالِكٌ وَقَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ) أَنَّهَا الصُّبْحُ (أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ) وَقَالَ بِهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَنَسٌ وَجَابِرٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمْ، نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُمْ.
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: صَلَّيْتُ خَلَفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ بِالْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى؟ قَالُوا: هِيَ هَذِهِ الصَّلَاةُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ كَمَا رَأَيْتَ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ فِيهَا الْقُنُوتَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٣٨) وَقَالَ تَعَالَى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: ٣٩] (سُورَةُ ق: الْآيَةُ ٣٩) وَبِأَنَّهَا لَا تُقْصَرُ فِي السَّفَرِ وَبِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْ جَهْرٍ وَصَلَاتَيْ سِرٍّ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُصَلَّى فِي سَوَادٍ مِنَ اللَّيْلِ وَبَيَاضٍ مِنَ النَّهَارِ وَهِيَ أَكْثَرُ الصَّلَوَاتِ تَفُوتُ النَّاسَ، رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقُرْآنُ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٧٨] (سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: الْآيَةُ ٧٨) فَخُصَّتْ بِهَذَا النَّصِّ مَعَ أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِوَقْتِهَا لَا يُشَارِكُهَا غَيْرُهَا فِيهِ.
وَأَوْضَحَهُ الْبَاجِيُّ فَقَالَ: وَوَقْتُهَا أَوْلَى بِأَنْ يُوصَفَ بِالتَّوَسُّطِ لِأَنَّهَا لَا تُشَارَكُ، فَلَوْ جَعَلْنَاهَا الْعَصْرَ لَكُنَّا فَصَلْنَاهَا مِنْ مُشَارَكَتِهَا الظُّهْرَ وَأَضَفْنَا إِلَى الظُّهْرِ مَا لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.