تَقَدَّمَ وَعَزَاهَا الشَّارِحُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ إلَّا مَنْ تَحْجِزُهُ التَّقْوَى عَمَّا وَرَاءَهُ اهـ.
[فَرْعٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَخْرَجَ دِينَارًا فَقَالَ اشْتَرُوا بِهِ طَعَامًا]
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ أَحْكَامِ الشَّعْبِيِّ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَخْرَجَ دِينَارًا فَقَالَ: اشْتَرُوا بِهِ طَعَامًا وَاصْنَعُوهُ فَوَقَعَ الشِّرَاءُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِمْ ضَمِنُوا لَهُ الدِّينَارَ وَالطَّعَامُ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ؛ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الطَّعَامُ إنْ أَدْرَكَهُ.
(قُلْت) فَهُوَ كَأَعْوَانِ الْقَاضِي إنْ ظَهَرَ لَدَدٌ مِنْ الْمَطْلُوبِ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَإِلَّا كَانَ الْأَجْرُ عَلَى الطَّالِبِ، وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ مِنْ الزَّوْجِ مُطْلَقًا إنْ فُقِدَ ذَلِكَ، أَوْ تَلِفَ اهـ.
ص (وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ)
ش: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَلِيَّ فَقَطْ هُوَ الَّذِي يُفَوِّضُ الْعَقْدَ لِلْفَاضِلِ وَعَلَى هَذَا شَرَحَهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ وَقَالَا: إنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ: إنَّ الْوَلِيَّ وَالنَّاكِحَ يُفَوَّضَانِ لِلْفَاضِلِ وَأَنَّهُ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ وَحَمْلُ الْمُصَنِّفِ لَفْظَ الْوَاضِحَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْأَوْلَى لِقَوْلِهِ وَكَانَ يُفْعَلُ فِيمَا مَضَى، وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَوِّضَ النَّاكِحُ وَوَلِيُّ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ، أَوْ الشَّرِيفِ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ وَكَانَ يُفْعَلُ فِيمَا مَضَى وَقَدْ فُوِّضَ ذَلِكَ إلَى عُرْوَةَ فَخَطَبَ وَاخْتَصَرَ فَقَالَ: اللَّهُ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُهُ وَقَدْ خَطَبَ فُلَانٌ فُلَانَةَ وَقَدْ زَوَّجْتُهُ إيَّاهَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَشَرْطِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَشَرْطُهُ إمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَذِكْرُ الْمُسَاوِي)
ش: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْغِيبَةِ: وَمَا يَجُوزُ فِيهِ ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ وَقَالَ: وَقَدْ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ صُوَرٌ فَتَجُوزُ الْغِيبَةُ فِي بَعْضِهَا وَتَجِبُ فِي بَعْضِهَا وَيَنْدُبُ إلَيْهَا فِي بَعْضِهَا فَالْأَوَّلُ يَعْنِي الْجَائِزَ كَغِيبَةِ الْمُعْلِنِ بِالْفِسْقِ الْمَعْرُوفِ بِهِ فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ بِفِسْقِهِ لَا بِغَيْرِهِ مِمَّا لَا يَكُونُ مَشْهُورًا بِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ» وَقَوْلِهِ «لَا غِيبَةَ فِي فَاسِقٍ» وَقَوْلِهِ «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» الثَّانِي: يَعْنِي ذِكْرَ جَرْحِ الشَّاهِدِ عِنْدَ خَوْفِ إمْضَاءِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ وَجَرْحِ الْمُحَدِّثِ الَّذِي يُخَافُ أَنْ يُعْمَلَ بِحَدِيثِهِ، أَوْ يُرْوَى عَنْهُ وَهَذِهِ أُمُورٌ ضَرُورِيَّةٌ فِي الدِّينِ مَعْمُولٌ بِهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مِنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ذِكْرُ عَيْبِ مَنْ اسْتَنْصَحْت فِي مُصَاهَرَتِهِ، أَوْ مُعَامَلَتِهِ فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ هَيْئَاتِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ» الْحَدِيثُ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مَا لَا يَجِبُ بَلْ يُنْدَبُ إلَيْهِ كَفِعْلِ الْمُحَدِّثِينَ حِينَ يُعَرِّفُونَ بِالضُّعَفَاءِ مَخَافَةَ الِاغْتِرَارِ بِحَدِيثِهِمْ، وَكَتَحْذِيرِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ مَخَافَةَ مُعَامَلَةِ مَنْ حَالُهُ يُجْهَلُ، وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِوُجُوبِ النَّصِّ عَلَى الْعَيْبِ فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ التَّصْرِيحِ وَالتَّنْصِيصِ فَأَمَّا لَوْ أَغْنَى التَّعْرِيضُ، أَوْ التَّلْوِيحُ؛ لَحَرُمَ التَّفْسِيرُ وَالتَّصْرِيحُ فَإِنَّ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ وَالضَّرُورِيُّ مُقَدَّرٌ بِالْحَاجَةِ انْتَهَى، وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ إذَا قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.