الْأُخْرَى فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْإِيتَارِ آخِرَ اللَّيْلِ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[١٤٣٦] (قَالَ بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ) قَالَ عَلِيٌّ القارىء أَيْ أَسْرِعُوا بِأَدَاءِ الْوِتْرِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ قِيلَ لَا وِتْرَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يَقْضِيهِ مَتَى كَانَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرٍ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ
وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ
وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ الْوِتْرِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُصَلِّي صَاحِبَ تَرْتِيبٍ وَصَلَّى الصُّبْحَ قَبْلَ الْوِتْرِ ذَاكِرًا لَمْ يَصِحَّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[١٤٣٧] (قَالَتْ رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ) وَهُوَ الْقَلِيلُ الْأَسْهَلُ (وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ) وَهُوَ الْكَبِيرُ الْأَفْضَلُ بِحَسَبِ مَا رَأَى فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةِ الْوَقْتِ (رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ) أَيْ فِي اللَّيْلِ بِحَسَبِ مَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ وَالْحَالَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَفِي حَدِيثِهِمَا فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً
[١٤٣٨] (قَالَ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّهُ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مَشْرُوعِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ مِنْ جُلُوسِ وَالثَّانِي مَنْ أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ مِنَ اللَّيْلِ هَلْ يَكْتَفِي بِوِتْرِهِ الْأَوَّلِ وَيَتَنَفَّلُ مَا شَاءَ أَوْ يَشْفَعُ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ ثُمَّ إِذَا فَعَلَ هَذَا هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى وِتْرٍ آخَرَ أَوْ لَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَهُوَ جَالِسٌ
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجَعَلَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.