رُبُعُ بَطْنِهَا أَوْ ثُلُثُهُ مَكْشُوفٌ فَإِنَّ صَلَاتَهَا تَنْقُصُ وَإِنِ انْكَشَفَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَنْقُصْ وَبَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ فِي تَحْدِيدِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قال بالنصف ولا أعلم الشيء مِمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي التَّحْدِيدِ أَصْلًا يُعْتَمَدُ
وَفِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ لَمْ يُجِزْ صَلَاتَهَا إِذَا انْكَشَفَ مِنْ بَدَنِهَا شَيْءٌ أَلَا تَرَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ إِذَا كَانَ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا فَجَعَلَ مِنْ شَرْطِ جَوَازِ صَلَاتِهَا لِئَلَّا يَظْهَرَ مِنْ أَعْضَائِهَا شَيْءٌ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَفِيهِ مَقَالٌ (لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بَلْ (قَصَرُوا بِهِ) أَيْ وَقَفُوهُ (عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ) أَيْ جَعَلُوهُ قَوْلَهَا لَا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٤ - (بَاب الْمَرْأَةِ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ)
[٦٤١] (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ) أَيْ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ إِذًا الْأَصْلُ فِي نَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الصِّحَّةِ إِلَّا لِدَلِيلٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ بِالْحَائِضِ الْمَرْأَةَ الَّتِي بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الَّتِي هِيَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا لِأَنَّ (الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي بِوَجْهٍ) وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قِيلَ الْأَصْوَبُ أَنْ يُرَادَ بِالْحَائِضِ مَنْ شَأْنُهَا الْحَيْضُ لِيَتَنَاوَلَ الصَّغِيرَةَ أَيْضًا فَإِنَّ سَتْرَ رَأْسِهَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلَاتِهَا أَيْضًا (إِلَّا بِخِمَارٍ) أَيْ مَا يُتَخَمَّرُ بِهِ مِنْ سِتْرِ رَأْسٍ
وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ سوى بين الحرة والأمة وهو قول فِي الْعَوْرَةِ لِعُمُومِ ذِكْرِ الْحَائِضِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ بَيْنَ عَوْرَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَجَعَلُوا عَوْرَةَ الْأَمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَالرَّجُلِ وَقَالَ مَالِكٌ الْأَمَةُ عَوْرَتُهَا كَالْحُرَّةِ حَاشَا شَعْرُهَا فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَكَأَنَّهُ رَأَى الْعَمَلَ فِي الْحِجَازِ عَلَى كَشْفِ الْإِمَاءِ لِرُءُوسِهِنَّ هكذا حكاه عنه بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ كَالرَّجُلِ كَذَا فِي النَّيْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.