وَبِغَيْرِهِ من الْوُجُوه الَّتِي ذَكرنَاهَا، وأجمل القَوْل عبد الْحق فِي تَضْعِيف الحَدِيث، فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُنْقَطع الْإِسْنَاد. وَقَالَ ابْن الصّلاح: هَذَا حَدِيث ضَعِيف عِنْد أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ، ضعفه الشَّافِعِي وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو زرْعَة وَالتِّرْمِذِيّ، وَغَيرهم.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: واعتماد الشَّافِعِي فِي هَذَا الحكم عَلَى مَا رَوَاهُ فِي الْقَدِيم عَن ابْن عمر رَضي اللهُ عَنهُ «أَنه كَانَ يمسح أَعلَى الْخُف وأسفله» .
قلت: وَرَوَاهُ الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره أَيْضا وَهُوَ من (الْجَدِيد) .
الحَدِيث الْخَامِس
قَالَ الرَّافِعِيّ: اسْتِيعَاب الْكل لَيْسَ بِسنة «مسح رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَلَى خفيه خُطُوطًا من المَاء» .
هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» ، فَإِنَّهُ قَالَ: قصد الِاسْتِيعَاب لَيْسَ بِسنة؛ إِذْ لم ينْقل عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إِلَّا «أَنه مسح عَلَى الْخُف خُطُوطًا» (وَتبع فِي ذَلِك إِمَامه، فَإِنَّهُ قَالَ فِي «نهايته» : فِي الحَدِيث الصَّحِيح «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام مسح عَلَى خفيه خُطُوطًا» ) ، والخطوط إِنَّمَا تكون بالأصابع. وَتبع فِي ذَلِك القَاضِي (حُسَيْنًا) ، فَإِنَّهُ قَالَ: رَوَى حَدِيث عَلّي أَي الَّذِي فِي أبي دَاوُد «كنت أرَى أَن بَاطِن الْقَدَمَيْنِ أَحَق بِالْمَسْحِ من ظاهرهما ... » الحَدِيث، فَحَكَى عَنهُ أَنه قَالَ: وَلَكِنِّي رَأَيْت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يمسح عَلَى (ظهر) الْخُف خُطُوطًا بالأصابع» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.