وَالأَصَح أَنه كَانَ عبدا. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ - مَا ملخصه، لمَّا اخْتلفت الْآثَار -: وَجب التَّوْفِيق بَينهمَا وَالْحريَّة نعت الْحرَّة، وَلَا ينعكس فَيحمل عَلَى أَنه إِذا كَانَ حرًّا عِنْدَمَا خيرت عبدا قبله، وَلَو ثَبت أَنه عبد لَا يمْنَع كَون الْحر، كَذَلِك إِذْ لَيْسَ فِي شَيْء من الْآثَار أَنه إِنَّمَا خَيرهَا لكَونه عبدا.
الحَدِيث الثَّالِث
«أَن زوج بَرِيرَة كَانَ يطوف خلفهَا ويبكي خوفًا من أَن (تُفَارِقهُ) وَطلب من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يشفع إِلَيْهَا، فَلم تقبل وفارقته» .
وَهَذَا الحَدِيث قد سلف حكمه عَن رِوَايَة البُخَارِيّ، وَرَوَاهُ أَحْمد عَن هشيم، أبنا خَالِد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «لما خيرت بَرِيرَة رَأَيْت زَوجهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة ودموعه تسيل عَلَى لحيته (فَكلم) الْعَبَّاس ليكلم فِيهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -:) إِنَّه زَوجك. فَقَالَت: تَأْمُرنِي بِهِ يَا رَسُول الله؟ (فَقَالَ) إِنَّمَا (أَنا) شَافِع. فَخَيرهَا فَاخْتَارَتْ نَفسهَا، وَكَانَ عبدا لآل الْمُغيرَة يُقَال لَهُ: مغيث» .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من هَذَا الْوَجْه أَيْضا بِلَفْظ «أَن مغيثًا كَانَ عبدا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، اشفع إِلَيْهَا. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: يَا بَرِيرَة اتقِي الله فَإِنَّهُ زَوجك
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.