قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : فَأَما هَذَا الحَدِيث، فَإِنَّهُ قد أنكرهُ عَلَى أبي خَالِد الدالاني جَمِيع الْحفاظ. وَهَذَا قد أسلفناه عَنهُ من «خلافياته» . قَالَ: وَأنكر سَمَاعه من قَتَادَة: أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا. قَالَ: وَلَعَلَّ الشَّافِعِي وقف عَلَى عِلّة هَذَا الحَدِيث حَتَّى رَجَعَ عَنهُ فِي الْجَدِيد.
قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَلَو فرض استقامة حَال الدالاني (جَمِيع الْحفاظ كَانَ) فِيمَا علم من انْقِطَاع (سَنَده) واضطرابه، ومخالفته الثِّقَات (مَا) يعضد قَول من ضعفه من الْأَئِمَّة.
قلت: وَمِمَّنْ ضعفه من الْمُتَأَخِّرين: ابْن حزم فِي «محلاه» فَقَالَ: هَذَا (حَدِيث) سَاقِط جملَة؛ وَقَالَ عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» : هَذَا حَدِيث مُنكر، وَلَيْسَ بِمُتَّصِل الْإِسْنَاد (وَقَالَ) أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فَقَالَ: إِن قَتَادَة لم يسمع هَذَا الحَدِيث من أبي الْعَالِيَة، وَجزم بِهَذَا من الْفُقَهَاء القَاضِي عبد الْوَهَّاب فِي «شرح الرسَالَة» لَكِن ذكر صَاحب «الْكَمَال» أَنه سمع مِنْهُ، وَقَالَ ابْن شاهين فِي «ناسخه ومنسوخه» تفرد بِهَذَا الحَدِيث: عبد السَّلَام بن حَرْب، عَن أبي خَالِد الدالاني، لَا أعلم لَهُ غَيره.
وَخَالف الْحفاظ كلهم: ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» فرجح صِحَّته؛ فَقَالَ بعد أَن أخرجه من طَرِيق أَحْمد: وَفِيه مَا ناقشناه بِهِ مِمَّا سبق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.