الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِحَيٍّ فَبِتْنَا فِيهِ، فَإِذَا الرَّاعِي قَدْ جَاءَ إِلَى أَهْلِ الْحَيِّ يَسْعَى يَقُولُ: لَسْتُ أَرْعَى لَكُمْ، فَإِنَّ الذِّئْبَ يَجِيءُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَأْخُذُ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، وَالصَّنَمُ يَنْظُرُ لَا يُنْكِرُ وَلَا يُغَيِّرُ، فَقَالُوا: أَقِمْ عَلَيْنَا - أَحْسَبُهُ قَالَ: حَتَّى نَأْتِيَهُ - فَأَتَوْهُ، فَتَكَلَّمُوا حَوْلَهُ. قَالَ لِلرَّاعِي: أَقِمِ اللَّيْلَةَ. قَالَ: إِنِّي أُقِيمُ اللَّيْلَةَ حَتَّى نَنْظُرَ. قَالَ: فَبِتْنَا لَيْلَتَنَا، فَلَمَّا كَانَ صَلَاةُ الْغَدَاةِ إِذِ الرَّاعِي يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ يَقُولُ لَهُمْ: الْبُشْرَى، أَلَا تَرَوْنَ الذِّئْبَ مَرْبُوطًا بَيْنَ يَدَيِ الْغَنَمِ بِغَيْرِ وِثَاقٍ؟ فَجَاءُوا وَجِئْنَا مَعَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، هَكَذَا فَاصْنَعْ، فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَهُ أَبِي الْحَدِيثَ فَقَالَ: " يَتَلَعَّبُ بِهِمُ الشَّيْطَانُ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَمَدَارُهُ عَلَى أَزْهَرَ بْنِ سِنَانٍ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ صَالِحَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُنْكَرَةِ جِدًّا.
٤٤٩ - وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: «ذَهَبْتُ لِأُسْلِمَ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخَلَ مَعَ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَتَيْتُ الْمَاءَ حَيْثُ يَجْتَمِعُ النَّاسُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي الْقَرْيَةِ الَّذِي يَرْعَى أَغْنَامَهُمْ، فَقَالَ: لَا أَرْعَى لَكُمْ أَغْنَامَكُمْ. قَالُوا: لِمَ؟ قَالَ: يَجِيءُ الذِّئْبُ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَيَأْخُذُ شَاةً وَصَنَمُنَا هَذَا قَائِمٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يُغَيِّرُ وَلَا يُنْكِرُ. قَالَ: فَرَجَعُوا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُسَلِّمُوا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جَاءَ الرَّاعِي يَشْتَدُّ، مَا الْبُشْرَى؟ مَا الْبُشْرَى؟ قَدْ جِيءَ بِالذِّئْبِ فَهُوَ بَيْنَ يَدَيِ الْغَنَمِ مَقْمُوطًا، فَذَهَبْتُ مَعَهُمْ، فَقَبَّلُوهُ وَسَجَدُوا لَهُ، وَقَالُوا: هَكَذَا فَاصْنَعْ. فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: " عَبَثَ بِهِمُ الشَّيْطَانُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَهُ.
٤٥٠ - عَنِ السَّائِبِ قَالَ: بَعَثَ مَعِي أَهْلِي بِقَدَحِ لَبَنٍ وَزُبْدٍ إِلَى آلِهَتِهِمْ، فَذَهَبْتُ بِهِ فَلَقَدْ خِفْتُ أَنْ آكُلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَوَضَعْتُهُ إِذْ جَاءَ الْكَلْبُ فَشَرِبَ اللَّبَنَ وَأَكَلَ الزُّبْدَ وَبَالَ عَلَى الصَّنَمِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٤٥١ - وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَنَى الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ: وَلِي حَجَرٌ أَنَا نَحَتُّهُ بِيَدِي، أَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَأَجِيءُ بِاللَّبَنِ الْخَاثِرِ الَّذِي أُنَفِّسُهُ عَلَى نَفْسِي فَأَصُبُّهُ عَلَيْهِ، فَيَجِيءُ الْكَلْبُ فَيَلْحَسُهُ، ثُمَّ يَشْغَرُ فَيَبُولُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.