أقبل وَأدبر وَتغَير فَقَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهُمَا إِن النَّاس إِذا رَأَوْهُ اسْتَبْشَرُوا فَقَالَ وَمَا يؤمنني وَقد رأى قوم عَاد الْعَذَاب فَقَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا قَالَ الله تَعَالَى {بل هُوَ مَا استعجلتم بِهِ ريح فِيهَا عَذَاب أَلِيم}
وَكَذَلِكَ الْأَوْقَات الَّتِي تنزل فِيهَا الرَّحْمَة كالعشر الْأَوَاخِر من رَمَضَان وَالْأولَى من ذِي الْحجَّة وكجول اللَّيْل وَغير ذَلِك هِيَ أَوْقَات محدودة تنزل فِيهَا الرَّحْمَة مَالا تنزل فِي غَيرهَا
واعتقاد أَن نجما من النُّجُوم السَّبْعَة هُوَ الْمُتَوَلِي لسعد فلَان ونحسه اعتقادا فَاسد وَإِن اعْتقد أَنه هُوَ الْمُدبر لَهُ فَهُوَ كَافِر وخصوصا إِذا انْضَمَّ إِلَى ذَلِك دعاؤه والاستغاثة بِهِ كَانَ كفرا وشركا مَحْضا
وَغَايَة من يَقُول ذَلِك يبنيه على أَن هَذَا الْوَلَد ولد بِهَذَا الطالع وَهَذَا الْقدر يمْتَنع أَن يكون وَحده هُوَ الْمُؤثر فِي أَحْوَال هَذَا الْمَوْلُود بل غَايَته أَن يكون جُزْءا يَسِيرا من جملَة الْأَسْبَاب وَهَذَا الْقدر لَا يُوجب مَا ذكر بل مَا علم حَقِيقَة تَأْثِيره فِيهِ مثل حَال الْوَالِدين والبلد الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِن ذَلِك سَبَب محسوس فِي أَحْوَال الْمَوْلُود وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ هَذَا سَببا مُسْتقِلّا
ثمَّ إِن الْأَوَائِل من المنجمين الْمُشْركين الصابئين وأتباعهم قد قيل إِنَّهُم كَانُوا إِذا ولدهم الْمَوْلُود أخذُوا طالع الْمَوْلُود وسموه باسم يدل على الطالع فَإِذا كبر سُئِلَ عَن اسْمه أَخذ السَّائِل حَال الطّلع فجَاء هَؤُلَاءِ الطرقية يسْأَلُون الرجل عَن اسْمه وَاسم أمه ويزعمون أَنهم يَأْخُذُونَ من ذَلِك الدّلَالَة على أَحْوَاله وَهَذِه ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض مُنَافِيَة لِلْعَقْلِ وَالدّين
وَأما اختباراتهم أَن يَأْخُذُوا الطالع للسَّفر مثلا أَن يكون الْقَمَر فِي شروفه وَهُوَ السرطان وَألا يكون فِي هُبُوطه وَهُوَ الْعَقْرَب فَهُوَ من هَذَا الْبَاب المذموم
وَلما أَرَادَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَن يُسَافر لقِتَال الْخَوَارِج عرض لَهُ منجم فَقَالَ لَا تُسَافِر فَإِن الْقَمَر فِي الْعَقْرَب فَإنَّك إِن سَافَرت وَالْقَمَر فِي الْعَقْرَب يهْزم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.