وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ إِذَا صَامَ النَّاسُ الثَّلَاثِينَ أَفْطَرُوا فِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ رَأَوُا الْهِلَالَ أَوْ لَمْ يُرَوْهُ، لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ الِابْتِدَاءُ لَمْ يَكُنْ مَا طَرَأَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَثْبُتُ بِهِ قَادِحًا فِي إِثْبَاتِهِ، كَمَا تَثْبُتُ الْوِلَادَةُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ، وَإِنْ كَانَ يَتْبَعُهَا أَحْكَامُ النَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ، وَمَا لَا تقبل فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[مسألة:]
قال الشافعي رضي الله عنه: " وعليه في كل ليلة نية الصيام للغدٍ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ.
مَسْأَلَةٌ:
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ أَوِ احْتِلَامٍ اغْتَسَلَ وَأَتَمَّ صَوْمَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ ثَمَّ يَصُومُ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا مَنْ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنَ احْتِلَامٍ فَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ إِجْمَاعًا، وَكَذَلِكَ لَوِ احْتَلَمَ نَهَارًا كَانَ عَلَى صَوْمِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ فَأَمَّا مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ كَانَ فِي اللَّيْلِ، فَعِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ عَلَى صَوْمِهِ يَغْتَسِلُ وَيُجْزِئُهُ.
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ: أَنَّ صَوْمَهُ قَدْ فَسَدَ لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: أَنَّهُ قَالَ " مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا مِنْ جماعٍ فَلَا صَوْمَ لَهُ " وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ صَوْمِهِ، قوله تعالى: {فَالآنََ بَاشِرُوهُنَّ} إِلَى قَوْلِهِ {مِن الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ} (البقرة: ١٨٧) وَكَانَ السَّبَبُ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّاسِ الْأَكْلَ وَالْجِمَاعَ فِي لَيْلِ الصِّيَامِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَبَعْدَ النَّوْمِ، حَتَّى رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَتْ: إِنِّي صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ فَوَاقَعَهَا وَأَخْبَرَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِذَلِكَ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ) {البقرة: ١٨٧) الآية وَرَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَنَّ صِرْمَةَ بْنَ قَيْسٍ وَكَانَ شَيْخًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.