رَمَضَانَ وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ فِي اثْنَيْ عَشْرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ عَلَى عيسى في ثماني عشرة من شهرٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى محمدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَعَلَيْهِمْ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قالوا: وإنما نزل فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَدَلَّ أَنَّهَا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ الَّذِي يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال رأيت هذه الليلة وخرجت لأعلمكم فتلاحا رَجُلَانِ فَأُنْسِيتُهَا وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي صَبِيحَتِهَا فِي ماءٍ وطينٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَرَأَيْتُ رَسُولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى وَجْهِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ فِي صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرْشٍ، فَوَكَفَ فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا أَصَحُّ، وَأَوْضَحُ وَإِنَّمَا قَالَ: أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ لِجَوَازِ الِاشْتِبَاهِ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الثَّلَاثِ، وَذَلِكَ مَأْمُونٌ فِيمَا زَادَ وَلَمْ يَقْطَعِ الشَّافِعِيُّ بِذَلِكَ، بَلْ جَوَّزَهَا فِي جَمِيعِ لَيَالِي الْعَشْرِ وَبِخَاصَّةٍ فِي كُلِّ وِتْرٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ.
قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى يَجْعَلُ فِي كُلِّ عَامٍ فِي لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ حَتَّى لَا يَكُونَ زَمَانُهَا مَعْرُوفًا لِيَقَعَ الْجِدُّ فِي طَلَبِهَا، وَتَرْكُ الِاتِّكَالِ عَلَيْهَا ثِقَةً بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجِيبُ الدُّعَاءَ فِيهَا فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى جد وحذر ولعمري إن لهذا القول وجه، فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي ليلة القدر، طلعت فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَأَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنْ يَكْتُمَهَا، ويدعو بإخلاص نية وصحة يقين بما أوجب مِنْ دِينٍ وَدُنْيَا، وَيَكُونُ أَكْثَرُ دُعَائِهِ لِدِينِهِ، وَآخِرَتِهِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنْ رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بِمَاذَا أَدْعُو؟ فَقَالَ: تَسْأَلِي اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
مَسْأَلَةٌ:
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَرُوِيَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.