وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَارِنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَصِيرُ كَأَنَّ إِحْرَامَهُ بِالْحَجِّ دُونَ الْعُمْرَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَذَلِكَ الْقَارِنُ.
فَصْلٌ
: إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ بِحَجَّةِ التَّطَوُّعِ وَأَفْسَدَهَا بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِي فَسَادِهَا وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، فَإِنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِيهَا جَازَ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْمُضِيِّ فِي الْفَاسِدِ لَيْسَ بِأَوْكَدَ مِنْ لُزُومِ الْمُضِيِّ فِي الصَّحِيحِ ثُمَّ لَوْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِي الْحَجِّ الصَّحِيحِ جَازَ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ كَذَلِكَ الْفَاسِدُ، فَإِنْ تَحَلَّلَ فَعَلَيْهِ القضاء لا بالإحصار ولكن بالفساد؛ لأن لَيْسَ تَحَلُّلُهُ بِالْإِحْصَارِ مِنَ الْحَجِّ الْفَاسِدِ بِأَكْثَرَ مِنْ إِتْمَامِ الْحَجِّ الْفَاسِدِ ثُمَّ لَوْ أَتَمَّ الْحَجَّ الْفَاسِدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، فَكَذَلِكَ إِذَا تَحَلَّلَ مِنْهُ بِالْإِحْصَارِ، فَإِذَا تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ ثُمَّ انْكَشَفَ الْعَدُوُّ وَكَانَ وَقْتُ الْحَجِّ فِي عَامِهِ ذَلِكَ مُمْكِنًا جَازَ أَنْ يُحْرِمَ فِيهِ بِالْقَضَاءِ، فَيَسْتَفِيدُ بِالْإِحْصَارِ فِي هَذَا الْعَامِ جَوَازَ الْقَضَاءِ فِيهِ.
[فصل]
: قال الشافعي في القديم من الزَّعْفَرَانِيِّ: وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَأَحْرَمَ بِهَا ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ أَفْسَدَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ وَاحِدٌ فَلَمْ يَلْزَمْ فِي الْقَضَاءِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ.
: إِذَا أَوْلَجَ الْمُحْرِمُ ذَكَرَهُ في فرع خُنْثًى مُشْكِلٍ لَمْ يَفْسَدْ إِحْرَامُهُ، سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى رَجُلًا، فَيَكُونُ الْفَرْجُ مِنْهُ عُضْوًا زَائِدًا، وَالْمُحْرِمُ إِذَا أَوْلَجَ فِي غَيْرِ فَرْجٍ لَمْ يَفْسُدْ إِحْرَامُهُ كَالْمُسْتَمْتِعِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَفْتَدِيَ بِشَاةٍ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِالْإِنْزَالِ، كَالْمُحْرِمِ إِذَا اسْتَمْنَى بِكَفِّهِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَلَا غُسْلَ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا بَاشَرَ رَجُلًا لَمْ يفتدي، وَإِذَا أَوْلَجَ فِي غَيْرِ فَرْجٍ لَمْ يَغْتَسِلْ.
: إِذَا بَاشَرَ الْمُحْرِمُ زَوْجَتَهُ فَلَزِمَتْهُ شَاةٌ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْفَرْجِ فَلَزِمَتْهُ الْبَدَنَةُ، فَهَلْ تَسْقُطُ الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ فِي الْمُبَاشَرَةِ بِمَا وجبت عليه في الواطئ مِنَ الْبَدَنَةِ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي الْمُحْدِثِ إِذَا أَجْنَبَ هَلْ يَسْقُطُ حُكْمُ حَدَثِهِ لِحُدُوثِ الْجَنَابَةِ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يَسْقُطُ حُكْمُ حَدَثِهِ بِالْجَنَابَةِ، لِطُرُوءِ مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ جِنْسِهَا، كَالزَّانِي بِكْرًا لَا يُجْلَدُ حَتَّى يَزْنِيَ ثَيِّبًا، فَيَكُونُ الرَّجْمُ مُسْقِطًا لِلْجَلْدِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَدَنَةُ مُسْقِطَةً لِلدَمِ الْوَاجِبِ بِالْمُبَاشِرَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْقُطُ حُكْمُ حَدَثِهِ بِالْجَنَابَةِ، لِاسْتِقْرَارِ حُكْمِهِ قَبْلَ حُدُوثِ الْجَنَابَةِ، فَعَلَى هَذَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْبَدَنَةُ بِالْوَطْءِ الْحَادِثِ وَالدَّمُ بِالْمُبَاشَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
: إِذَا لَفَّ الْمُحْرِمُ ذَكَرَهُ فِي خِرْقَةٍ ثُمَّ أَوْلَجَهُ فِي فَرْجٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ بِهِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْهُ عَلَى وجهين:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.