فَصْلٌ
: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ.
فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ، فَقَدْ أَثِمَ قَاتِلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ مَضْمُونٌ، فَالْوَاجِبُ فِيهِ أَنْ يُؤْخَذَ سَلَبُ قَاتِلِهِ لِحَدِيثِ سَعْدٍ.
وَالسَّلَبُ: مَا اسْتَحَقَّهُ الْمُسْلِمُ بِقَتْلِ الْكَافِرِ وَهُوَ ثيابه وسلاحه ودابته وآلته وشبكته، فَأَمَّا حِلْيَتُهُ وَزِينَتُهُ كَالْخَاتَمِ وَالطَّوْقِ وَالسِّوَارِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وَيُتْرَكُ عَلَى الْقَاتِلِ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، فَإِذَا أُخِذَ مِنَ الْقَاتِلِ سَلَبُهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أحدهما: أن يَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ سَلَبَهُ وَأَخَذَهُ؛ لِأَنَّ سَعْدًا أَخَذَ سَلَبَ قَاتِلِ الصَّيْدِ، وَقَالَ: لَا أَرُدُّ طعمة أطعمنيها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا فِي فُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ بَلَدٍ كَانَ صَيْدُهُ مَضْمُونًا بِالْجَزَاءِ، كَانَ جَزَاؤُهُ مَصْرُوفًا إِلَى أَهْلِهِ كَالْحَرَمِ.
: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَكْرَهُ فِي الْإِسْلَامِ صَيْدَ وج من الطائف؛ لأنه يَرْوِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَرَّمَهُ فَنَصَّ عَلَى كَرَاهَتِهِ، وَلَعَلَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ؛ لرواية عروة بن الزبير عن أبي الزبير قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إلى الطائف فبلغ وج، قَالَ: صَيْدُ وَجٍّ وَعِضَاهُهُ حرامٌ محرمٌ، فَأَمَّا ضمانه فلم يحكى عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا نَصَّ لِأَصْحَابِنَا عليه، والله أعلم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.