[(فصل)]
: فإذا أثبت أنه تَرَكَ فِي تَيَمُّمِهِ شَيْئًا مِنْ وَجْهِهِ أَوْ مِنْ ذِرَاعَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُتَمِّمَ مَسْحَ مَا تَرَكَ، فَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ قَرِيبًا بُنِيَ عَلَى الْمَسْحِ الْأَوَّلِ وَأَجْزَأَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى قَبْلَ إِتْمَامِ الْمَسْحِ أَعَادَهَا بَعْدَ إِتْمَامِهِ، وَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ بَعِيدًا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يُخَرِّجُ جَوَازَ الْبِنَاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ.
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ إِذَا قُلْنَا إِنَّ تَفْرِيقَ الْوُضُوءِ يَجُوزُ.
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ إِذَا قُلْنَا إِنَّ تَفْرِيقَ الْوُضُوءِ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ هَا هُنَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ التَّيَمُّمَ عِنْدَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَنْ يَقْتَرِنَ بِالصَّلَاةِ الَّتِي تَيَمَّمَ لَهَا، فَإِذَا تَطَاوَلَ الزمان والوضوء بخلافه والله أعلم.
[(مسألة)]
: قال الشافعي رضي الله عنه: " وَإِنْ بَدَأَ بِيَدَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيَمْسَحَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا بَعْدَ وجهه مثل الوضوء سواءً وإن قدم يسرى يديه على اليمنى أجزأه ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: التَّرْتِيبُ فِي التَّيَمُّمِ وَاجِبٌ كَوُجُوبِهِ فِي الْوُضُوءِ، وَخَالَفَنَا فِيهِ أبو حنيفة كَمَا خَالَفَ فِي الْوُضُوءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدٌ، وَقَدْ مَضَى، فَإِذَا تَقَرَّرَ وُجُوبُ ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الدَّلِيلِ فِي الْوُضُوءِ فَالتَّيَمُّمُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ وَهَيْئَةٍ، فَأَمَّا الْفَرْضُ فَخَمْسَةٌ وَهِيَ التُّرَابُ الطَّاهِرُ وَالنِّيَّةُ وَمَسْحُ جَمِيعِ الْوَجْهِ وَمَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَتَرْتِيبُ الْوَجْهِ عَلَى الذِّرَاعَيْنِ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَشَيْئَانِ:
أَحَدُهُمَا: التَّسْمِيَةُ حِينَ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ.
وَالثَّانِي: تَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَأَمَّا تَكْرَارُ الْمَسْحِ فَلَا يُسَنُّ فِي التَّيَمُّمِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْبِيحِ الْوَجْهِ بِالْغُبَارِ، فَلَوْ أَنَّ مُتَيَمِّمًا نَوَى وَأَمَرَ غَيْرَهُ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ جَازَ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ فَوَضَّأَهُ أَوْ غَسَّلَهُ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ لَا يُجْزِيهِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً) {المائدة: ٦) ، أَيْ فَاقْصِدُوا، وَهَذَا الْآمِرُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَقْصِدْ صعيداً، وإنما غيره القاصد له.
: قال الشافعي رضي الله عنه: " وَلَوْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ فَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الْجَنَابَةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الْتَيَمُّمِ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْجُنُبُ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ فِي سَفَرِهِ جَازَ أَنْ يَتَيَمَّمَ فِي وَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ لَا غَيْرَ كَالْوُضُوءِ سَوَاءٍ، وَيُصَلِّي الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وكافة الفقهاء،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.