(مَسْأَلَةٌ: حُكْمُ مَنْ كَانَ عَلَى قُرْحِهِ دَمٌ)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَإِنْ كَانَ عَلَى قُرْحِهِ دمٌ يَخَافُ إِنْ غَسَلَهُ، تَيَمَّمَ وَأَعَادَ إِذَا قَدَرَ عَلَى غَسْلِ الدم ".
وَهَذَا صَحِيحٌ، وَصُورَتُهَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ صَاحِبِ الْقُرُوحِ إِذَا كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ قَرِيحًا، وَبَعْضُهُ صَحِيحًا فَاسْتَعْمَلَ الْمَاءَ فِي الصَّحِيحِ وَتَيَمَّمَ فِي الْقَرِيحِ، ثُمَّ صَلَّى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جُرْحِهِ دَمٌ، وَلَا نَجَسٌ فَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى قُرْحِهِ دَمٌ أَوْ نَجَاسَةٌ مِنْ قَيْحٍ، وَمِدَّةٍ، فَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً يُعْفَى عَنْ مِثْلِهَا فِي الصِّحَّةِ كَانَتْ صَلَاتُهُ مُجْزِئَةً، وَالَّذِي يُعْفَى عَنْهُ هُوَ يَسِيرُ مَاءِ الْقُرُوحِ، وَفِي يَسِيرِ الدَّمِ وَجْهَانِ، وَإِنْ كَانَ النَّجِسُ كَثِيرًا لَا يُعْفَى عَنْ مِثْلِهِ فِي الصِّحَّةِ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا صَلَّى إِذَا صَحَّ، وَبَرَأَ وَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ يُخَرِّجُ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي الْمَحْبُوسِ فِي حُشٍّ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَا إِعَادَةَ عَلَى جَمِيعِهِمْ، فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ مَعَهُ، وَأَمَّا ابْنُ خَيْرَانِ فِي تَخْرِيجِهِ الْإِعَادَةَ فَمُخَالِفٌ لِجَمِيعِ أَصْحَابِنَا، وَغَافِلٌ عَنْ وَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ نَجَاسَةَ صَاحِبِ الْحُشِّ مُفَارِقَةٌ وَنَجَاسَةُ صَاحِبِ الْقُرُوحِ مُتَّصِلَةٌ، وَالنَّجَاسَةُ لَا تَسْتَغْنِي عَنْ طَهَارَةٍ، وَلَيْسَ مَا اسْتَعْمَلَهُ مِنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ تَطْهِيرًا لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ تَطْهِيرٌ لِلصَّحِيحِ مِنْ بَدَنِهِ، وَالتُّرَابُ تَطْهِيرٌ لِقَرِيحِ بَدَنِهِ فَعَرِيَتِ النَّجَاسَةُ عَنْ طَهَارَةٍ، فَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ، وَفَارَقَ بِهِ حَالَ الْمُسْتَحَاضَةِ بِمَا سَنَذْكُرُهُ مَعَ الْمُزَنِيِّ مِنْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(مَسْأَلَةٌ: صَلَاةُ مَنْ كَانَ فِي حش)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وإذا كان في المصر في حشٍّ أو موضعٍ نجسٍ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا رَجُلٌ فِي حُشٍّ وَالْحُشُّ الْمَكَانُ النَّجِسُ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَوَجَدَ فِي الْحُشِّ مَوْضِعًا طَاهِرًا أَوْ بِسَاطًا لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَلَا إِعَادَةَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا طَاهِرًا وَلَا بِسَاطًا طَاهِرًا صَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَهَلْ يُصَلِّي وَاجِبًا أَوِ اسْتِحْبَابًا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ يُصَلِّي اسْتِحْبَابًا لَا وَاجِبًا، وَوَجْهُهُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أبو حنيفة عَلَيْنَا فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُصَلِّي وَاجِبًا وَوَجْهُهُ مَا استدللنا به على أبي حنيفة فيمن من لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا، فَإِذَا صَلَّى فِي الْوَقْتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُومِئُ وَلَا يُبَاشِرُ النجاسة أن لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ السُّجُودَ مُبَاشِرًا بِأَعْضَاءِ سُجُودِهِ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ الْمَحَلِّ فرض.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.