اسْتِقْرَارِهِ. فَأَمَّا ثَمَنُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْأُجْرَةُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُسْتَقِرِّ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَتَعَقَّبَهُ الْفَسْخُ فَصَحَّ ضَمَانُهُ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَهُ كَالْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَهَذَا حُكْمُ مَا كَانَ لَازِمًا فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ فَضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ وَلَا يُفْضِي إِلَى اللُّزُومِ كَمَالِ الْكِتَابَةِ فَضَمَانُهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ لُزُومَ الضَّمَانِ فَرْعٌ لِلُزُومِ الدَّيْنِ الْمَضْمُونِ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ وَلَكِنْ قَدْ يُفْضِي إِلَى اللُّزُومِ فِي ثَانِي حَالٍ كَمَالِ الْجَعَالَةِ فَفِي جَوَازِ ضَمَانِهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لِعَدَمِ لُزُومِهِ فِي الْحَالِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: إِنَّ ضَمَانَهُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى اللُّزُومِ فِي ثَانِي حَالٍ.
(فَصْلٌ)
إِذَا تَمَهَّدَ مَا وَصَفْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ فَالتَّفْرِيعُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ سَبْعَةَ أَشْيَاءَ فَقَالَ كُلُّ ضَامِنٍ فِي دَيْنٍ يَعْنِي ضَمَانَ الدُّيُونِ الْمُسْتَقِرَّةِ ثُمَّ قَالَ وَكَفَالَةٍ بِدَيْنٍ يَعْنِي أَنَّ الضَّامِنَ لِدَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ يَجُوزُ ضَمَانُ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَأُجْرَةٍ وَمَهْرٍ يَعْنِي أُجُورَ الْمُسْتَأْجَرَاتِ وَمُهُورَ الزَّوْجَاتِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ تَقَضِّي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَالدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ جَازَ ضَمَانُهُ لِاسْتِقْرَارِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ وَالدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ كَانَ ذَلِكَ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ إِذَا لَمْ يُقْبَضْ لِمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَقَّبَهُ مِنَ الْفَسْخِ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَهُ كَالْمُسْتَقِرِّ يَجُوزُ ضَمَانُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ كَغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ كَالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى مَا مَضَى.
ثُمَّ قَالَ وَضَمَان عُهْدَةٍ يَعْنِي ضَمَانَ الدَّرَكِ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ رَدُّ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاق الْمَبِيعِ وَضَمَانُ هَذَا جَائِزٌ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ مَنَعَ مِنْهُ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ الدَّارَ إِنْ لَمْ تُسْتَحَقَّ فَلَا ضَمَانَ وَإِنِ اسْتُحِقَّتْ بَانَ وُجُوبُ رَدِّ الثَّمَنِ وَصِحَّةُ الضَّمَانِ وَلَا يَلْزَمُ ضَامِنَ الدَّرَكِ شَيْءٌ إِلَّا إِذَا اسْتُحِقَّتْ فَأَمَّا إِذَا رُدَّتْ بِعَيْبٍ أَوْ تَقَابَلَا الْبَيْعَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى ضَامِنِ الدَّرَكِ فَلَوِ اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا وَفَسَخَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ فِيهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى ضَامِنِ الدَّرَكِ إِلَّا بِنِصْفِهِ وَهُوَ ثَمَنُ الْمُسْتَحِقِّ دُونَ الْمَرْدُودِ بِالْفَسْخِ فَأَمَّا إِنْ ضَمِنَ مَعَ الْعُهْدَةِ قِيمَةَ مَا يُحْدِثُهُ مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ وَلِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْقَدْرِ فَأَمَّا إِنْ ضَمِنَ لَهُ أَرْشَ مَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنْ عَيْبٍ لَمْ يَجُزْ لِلْجَهَالَةِ بِقَدْرِهِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ إِنَّهُ يَصِحُّ مُخَرَّجٌ مِنَ الْقَدِيمِ في ضمان نفقة الزوجة، وهو غلط لأن نفقة الزوجة محدودة الأكثر بخلاف أرش
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.